الاختمار وتحوّل المادة السكرية والحلاء إلى مادة الكحول ، وما ثبت في التحليل الكيمياوي - من تكونها من الخميرة ( الكحول ) المضاف إلى الماء والسكر في درجة الحرارة الخاصة - له وجه ، غاية الأمر غفلة العرف عن انطباق الحقيقة اللغوية على المصاديق ، ويكون تحريم الرسول ( ص ) بمعنى التعبد أو الارشاد على تحقق المصداق ، حيث إنه مع خفاء المصداق لا يكفي التعبد بالمجعول الكلي بنحو القضية الحقيقية ، بل لا بد من تتميمه بالتعبد أو الارشاد في المصداق .
وعلى أية تقدير فإنه على التنزيل أيضا يتوجه الاستدلال على النجاسة ، من دون تخصيص كون التنزيل بلحاظ الحرمة ، لان تنزيله منزلة الخمر يكون بلحاظ الامر بالاجتناب المطلق في الآية والذي قد مرّ عمومه لمفاد الحرمة والنجاسة كعموم الحل الوضعي والتكليفي ، ويأتي في العصير العنبي تتمة الكلام في التنزيل .
الوجه الثاني ( كل مسكر نجس ) :
فتارة يقرّب في خصوص النبيذ ، وهو نفس الوجوه المتقدمة في ترجيح روايات النجاسة في الخمر كما لا يخفى ، وأخرى في عموم المسكر وما يدل عليه .
فالأول : يدل عليه موثق عمار عن أبي عبد الله ( ع ) في الاناء يشرب فيه النبيذ فقال : ( تغسله سبع مرات وكذلك الكلب - إلى أن قال - ولا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر ، لان الملائكة لا تدخله ، ولا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل ) « 1 » ، فان النهي مطلق عن الصلاة في الثوب
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 35 ، ح 2 .