الثالثة : ما ورد من جواز اتخاذ الكنيف مسجدا « 1 » شريطة تنظيفه ، ففي بعضها ( إذا نظّف واصلح فلا بأس ) « 2 » ، وآخر ( يطرح عليه التراب حتى يواريه لأنه يطهّره ) « 3 » ، والتساؤل عند الرواة دال على الارتكاز المزبور ، كما أن الاشتراط بالتطهير أو المواراة بالتراب دال بالمطابقة صريحا عليه .
ومن ذلك : يظهر النظر في ما قيل « 4 » من أن هذه الروايات تقصر وجوب التطهير على ظاهر المساجد دون باطنها ، فلا يحرم تنجيس باطنها ، إذ الطم للكنيف لا يطهّره بل يقطع الرائحة والسراية للنجاسة كما أنه ليس في الأدلة ما يعم تنجيس الباطن ، ويترتب عليه جواز اتخاذ بيوت الخلاء بحفر سراديب وطوابق تحت ارض المساجد .
وجه النظر : هو ما عرفت من ظهور الروايات في لزوم قطع النجاسة عن بواطنها والتوسل إلى استحالة النجاسات السابقة لو حملنا التطهير فيها على التنظيف العرفي ، فالمنفهم منها هو الحيلولة دون بقاء النجاسات في الباطن فكيف يدعى قصرها ذلك على الظاهر .
ودعوى : لزوم منع إنشاء الوقف حتى يطهر الباطن على تقدير حرمة تنجيسه ، فجواز الانشاء وصحة الوقف مع هذا الحال وهو نجاسة الباطن دال على عدم الحرمة « 5 » .
ممنوعة : إذ هو لا يزيد عما لو طرأ تنجيس الباطن بعد المسجدية . وليس في إنشاء الوقف حينئذ تنجيس للمسجد أو تسبيب لنجاسته بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 209 ، باب 11 من أبواب المساجد .
( 2 ) المصدر ، ح 2 .
( 3 ) المصدر ، ح 1 .
( 4 ) التنقيح ، ج 3 ، ص 254 ، ط مؤسسة السيد الخوئي ( قدس سره ) .
( 5 ) دليل العروة ، ج 2 .