الأمر السادس : عند تعذر الاختبار يرجع إلى مقتضى الأصول العملية في المقام ، وينبغي تفسير التعذر بتعذر استعلام الكثرة من القلّة ، لا بتعذر خصوص القطنة لما عرفت من أن القطنة مقدمة لذلك ، فما يحكى عن الروض « 1 » من التخيير بين الأصبع والكرسف في الاختبار متين وإن كان ظاهر المحكي عنه أنه استند في ذلك إلى تعدد لسان الروايات الواردة ، وهو من اقحام ما ورد في القرحة مع المقام إلا أن يكون قد فهم وحدة الموضوع عرفا بين القرحة والعذرة ، وعلى أية تقدير فالمدار على تبين القلّة والكثرة ، وقد مرّ في الفقه الرضوي ( أن دم العذرة لا يجوز الشفرتين ) فالتمثيل للتعذر بفوران الدم في غير محله فإنه علامة الكثرة وكذلك عدم خروجه من الموضع علامة قلّته ، وانما يفرض فيما كان يخرج بتدريج متوسطا فانّه يتردد بين الصفتين ، وعلى كل تقدير فإن كانت الحالة السابقة معلومة فتستصحب ، واما ان كانتا مجهولتي التاريخ أو انقضاء الحيض السابق مجهولا فيحتمل مجيء الدم المشكوك قبل تصرم العشرة فقد يقال باستصحاب العدم الأزلي سواء في صفة الدم بأنه ليس حيضا أو في عنوان الحيض حيث أنه عنوان وجودي ، لكنه لا يخلو من إشكال لاحتمال كون هذا الدم استمرارا للحيض السابق فيكون العدم الأزلي منتقضا باليقين السابق وكذا عنوان الحيض فليس إلا حالة الحيض سواء أريد منها الحدث المسبب أو حيضية الدم السبب ، وأما الاحتياط ففي خصوص الصلاة والصوم يدور الأمر بين محذورين ويتعين الترك والاستظهار وقعودها وقد يقال بأن اطلاق الصحيحين يقضي بعدم الرجوع إلى الأصول .
هامش
( 1 ) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 171 . للشهيد الثاني العاملي .