حرب باردة لا تُنافي حتمية القضاء
إنَّ الأساليب الَّتِي اتخذها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فِي مواجهة أعدائهم عديدة وأغلبها كانت عبارة عَنْ حرب باردة ، وَهَذِهِ الحرب لا تنافي إيمانهم بسعة الرحمة وسعة البداء وحتمية القضاء ، وَقَدْ خفي عَلَى كثير مِنْ السطحيين الأساليب المتنوّعة - العديدة والكثيرة - الَّتِي كَانَ يواجه بها الأئمة ( عليهم السلام ) أعدائهم ، وخصوصاً الإمام الصادق ( ع ) .
مِنْ الأُمور الَّتِي ينبغي أنْ نُسَلِّط الضوء عليها ، هي أنَّ الإمام الصادق ( ع ) لَيسَ كما يظهر لنا مِنْ الأحداث ، أو يُشاع عَنْه أنَّه مشغول حصرياً في تأسيس الحوزات العلميَّة ولا دخل له ولو مِنْ بعيد وأبعاد في السياسة ، وأنَّ الظروف الَّتِي كانت في عصره تطلبت ذلك ، كما أنَّ ظروف الحسين ( ع ) كانت توجب عليه الخروج إلى كربلاء ، وليسَ الواجب دوماً عَلَى المعصوم ( ع ) مواجهة السُّلطة وتحدّي الوضع القائم فضلًا عَنْ الخروج بالسيف ، وإنَّ عليه أنْ يترك التحدّي نتيجة الظروف .
وهَذا التحليل وَهَذا الكلام غَير دقيق ولا سديد ، بلْ غَير صحيح حَيْثَ يذكر المُؤرخون أنَّه ( ع ) واجه الوضع القائم آنذاك وجاهد بالكلمة حتّى أنَّه تعرَّض للقتل مِنْ قبل أبي جعفر الدوانيقي مرّات كثيرة ، حَيْثَ أرسل عليه في تلك المرات وَهُوَ حاقد عليه وأسمعه غليظ الكلام ، وكَانَ يهم في قتله ، ولكن تحول دونه الظروف المُختلفة .