تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

إحسان التقدير وإحكام التدبير

أديب الله :

بَعْدَ أنْ بيّنا الجواب الثّانِي أو الاحتمال الثّانِي لنشاط الحسين ( ع ) ، في عرصة كربلاء لابدَّ بشيء مِنْ بسط الكلام ، ببيان بعض المفردات الحياتية ، الَّتِي كَانَ يمارسها المعصوم ( ع ) ، ابتداءاً مِنْ رسول الله ( ص ) ، ووصولًا إلى إمام الزمان ( عج ) وَخُلَّص أصحابه وأنصاره ، حتّى تتّضح الفكرة في الجواب الثّانِي أكثر ، وحتّى يتبيّن لنا كيف أنَّ المعصوم ( ع ) ، كَانَ في كثير أحيانه مَعَ وجود الحتمية في الأمر الكُلِّي كَانَ يسعى لحصول التغيير في الأمر الجزئي . فإنَّ النَّبي ( ص ) يصف نفسه بقوله : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 1 » . وكذلك يقول ( ص ) : « أنا أديب الله وعليّ أديبي » « 2 » . وهذا القول منه ( ص ) لا يدلُّ عَلَى أنَّه لمْ يؤدب فاطمة ( س ) كيف وهي بضعته وروحه وهي تلميذة النُّبوة الأُولى ، وأديبة النُّبوة كما هُوَ واضح مِنْ سيرة النَّبي ( ص ) وسنته ، بلْ وَمِنْ آيات القُرآن الكريم ، قال تعالى :
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي : ج 87 : 1 ؛ كنز العمال : ج 6 : 11 . ( 2 ) مكارم الأخلاق : 18 ؛ البحار : 231 : 16 . ( 3 ) سورة الجُّمعة : الآية 2 .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 49 | الشيخ محمد السند