57 . ولكن هذا الكلام غير صحيح ، لأنّه عليه السلام تحرّك علي أساس ( المبدأية والواقعيِة ) ، مزجا بين الواقعية الّتي تتحرّك علي أساس النفع ، والمبدأية الّتي تسير وفق ثوابت الدّين ، بابتكار سلوكي لم يسبقه أحد من الأنبياء والأولياء ، نستطيع أن نسميه - كاصطلاح بين المبدأية ( المبدأيّة النفعيّة ) ، وهي علاقة متوازنة بين النفع التفويضي والجبريّة المبدأية ( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ) ، وبالتالي يكون الإمام الحسن قد وفّق بين النزعتين ، أي : إنّه لم يخسر أيّ ورقة إيجابية في هذا الطرف مع تفادي الطعون علي الطرف المقابل .
58 . البراغماتي يطالب بالانعطاف مع الواقع مرونة التعاطي - والإمام الحسن عليه السلام ينعطف مع الواقع مع عدم التفريط بأيّ مبدأ من المبادي ، وعدم خسران أيّ ورقة من الأوراق ، حيث يمكن استثمار بدائل اليّة للحفاظ علي المبدأ .
59 . إنّ كلمة عبد المطلب عليه السلام لإبرهة : « وللبيت ربّ هو أمنع له من الخلق كلّمهم وأولي به منهم » « 1 » هي كلمة تحدّ وتهديد ، وقوّة وقدرة في مناورة العدو للحصول علي مكاسب أخري من خلال المناورة في المسير والمسار ، وفعلا حصل علي ما يريد .
60 . والدرس المهم الذي نبع من صلح الإمام الحسن عليه السلام ومناورة جدّه عبد المطلب عليه السلام ، هو أنّ الإنسان إذا كان في معركة ويتوقّع الخسران من جهة فلا ينبغي أن يفرّط في كلّ شيء ، بل يتوخّي من خلال محاورته ومناورته الإبقاء علي بقية القدرات .
هامش
( 1 ) المفيد ، محمّد بن محمّد ، الأمالي : ص 323 . المجلسي ، محمّد باقر ، بحار الأنوار : ج 15 ، ص 131 .