53 . قول أمير المؤمنين عليه السلام : « فأما السبّ فسبّوني ، فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّأ ومنّي . . . . » « 1 » هذه الرواية المستفيضة هي تحديد لأمد التقيّة بأن لا تصل بالإنسان في ذوبان هويته في نهج الباطل وانسلاخه عن هوية منهاج الإيمان ، إذ ليس المراد البراءة اللفظيّة في مقابل تجويز السبّ لفظا - وهذا ما كذّبه الإمان الصادق عليه السلام في نسبة ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام - بل المراد بالبراءة كسيرة ومنهاج عمل ينسلخ فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام .
54 . إنّ سبب عدم استمرار النبيّ موسي عليه السلام في مصاحبة الخضر عليه السلام هو عدم صبره علي الصرامة - انضباطا - في إنفاذ الأمور بلاد تتتعتع سؤال وتلكؤ استنكار ، مما يفشي سرّ المهمات .
55 . إنِ أحد تفاسير : « لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها » ، ليس أن تسيخ الأرض فقط بأهلها تكوينا بسبب الملكوت بالقضاء والقدر الإلهي ، بل أيضا بحسب الأسباب الطبيعيّة ، أي : لولا رعاية الإمام عجل الله فرجه شريف وفعل الإنسان الكامل بالأسباب الطبيعيّة الإداريّة والتدبيريّة والتنظيميّة - بإحداث الموازنات والمعالجات السياسيّة والأمنيّة والاجتماعيّة الظاهريّة والخفيّة وكلّ المجالات المعيشيّة الأخري لساخت الأرض بأهلها .
جدليّة حفظ النظام الثابت والإصلاح المتغيّر
56 . لعلّ البعض ينظر إلي الإمام الحسن عليه السلام بأنّه تحرك في صلحه مع معاوية علي أساس البراغماتية ، وكان في منتهي الواقعية ( البراغماتية ) ولم يكن مثاليّا ، تطبيقا بحسب زعمهم - لأسس أساس مبادي السياسة ( لا توجد عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ، وإنّما توجد مصلحة دائمة ) .
هامش
( 1 ) الحرّ العامليّ ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 228 .