تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

التفاؤل رجاء بسعة البداء

27 . أحد أهم تفاسير قول النّبيّ صلي اله عليه وسلم : تفاءلوا بالخير تجدوه « 1 » هو إيجاده الخير بواطة التفاؤل ، فيصبح المعني واضحا ( تفاءلوا بالخير توجدوه ) . فالتفاؤل حالة تكوينيّة تعيشها النفس والروح ، تصنع المعجزات في عالم تدبير وإدارة الحدث في التكوين الخارجي ، كما صنعته في عالم التكوين الباطني للنفس ، وليس الأمر مختصا بالأفراد ، بل هو حتّي علي صعيد المجتمعات وعلي صعيد الدول والحكومات . 28 . ليس التفاؤل علي إطلاقه ممدوحا ، فهناك مواطن يذم فيها التفاؤل ، وهي المواطن الّتي ينبغي فيها لحذر والخوف من سخطه تعالي - مثلا - ونحوها ، فينبغي التعرّف علي تلك المواطن ، فإنّ مواضع العفو والرحمة تغاير مواضع النكال والنقمة الإلهيّة ، وهي مواقع تكوينيّة لا يمكن أن يمتزج بعضها بالبعض الاخر ، كما في دعاء الافتتاح : أيقنت انّك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة ، وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة . . . . « 2 » 29 . تبليغ الولاية رغم عظمتها وخطورتها في الأمر الإلهي النازل علي النّبي صلى الله عليه واله ، إلّا أنّ ذلك لم يدفع بالنبي صلى الله عليه واله إلي الاندفاع في الحركة والحراك من دون تدبير وتخطيط في توخّي الأفضل في المساحة المفتوحة ، بعد أن لم يكن الأمر مضيّقا موسّعا ، حتّي جاء الأمر مرّة أخري بالفوريّة والتضييق ، فترك
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القران : ج 19 ، ص 77 . الريشهري ، محمّد ، ميزان الحكمة : ج 3 ، ص 2353 ، كما ورد في قصّة الحديبية وكذلك في قصة كتابه صلى الله عليه واله إلي خسرو برويز . ( 2 ) . الطوسي ، محمد بن الحسن ، مصباح المتهجد : ص 578 .