ويرغم كلّ ذلك لم يكن عليه السلام مستسلما لتلك الظروف ، بل كان في قمّة الحيويّة والنشاط .
الإيمان بالبداء في النتائج والتداعيات المترتبة علي الحدث
24 . إنّ النتائج والتداعيات المترتّبة علي الحدث غير محسومة سلفا ومسبقا ، والتفاصيل الأخري المتولّدة من الحدث الخارجة عن حاقّ الواقعة كذلك المجال فيها ممكن للحركة والحراك والسعي بلحاظها لإنجاز أكبر قدر من الأهداف العالية ، فلا يأس ولا إياس ، بل عنفوان رجاء ملؤه تفاؤل بالخير والأمل ، وهذه معرفة غائرة بالتوكّل علي الله تعالى والرجاء لرحمته تفوق الإيمان بالقضاء والقدر .
25 . التفاصيل ممّا يتطرّق إليها البداء والتغيير ، فلا بدّ من الخوف واليقظة والحذر ، وهذا ممّا يوجب الحيويّة والنشاط في الحراك رغم أنّ الظفر والنصر محتوم ، إلّا أنّه لا يوجب ترك تحمّل المسؤليّة ، وهذا معني ظريف تفسيري لقاعدة جبر ولا تفويض ، أي » لا جبر في التفاصيل ، رغم أنّه لا تفويض في أصل الحدث وأصل وأصل الوقوع والواقعة .
26 . هذا المعني تفسير توحيدي لقاعدة الزهد التي قال عنها أمير المؤمنين عليه السلام : إنّها مشروحة في قوله تعالي :
( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
« 1 » أي : لا تفرحوا بحتمية النصر وتتركوا الخوف والحذر واليقظة ، كما لا تأسوا من حتمية البلاء فتتركوا والحراك والرجاء في تحسين التنائج والتفاصيل .
هامش
( 1 ) . الحديد : أيد 23 .