تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الذي مارسه أصحاب الكهف ، كذلك الخضر عليه السلام حينما جاء إليه موسي عليه السلام يتعلّم منه . 20 . تلاقي موسي والخضر عليهما السلام وإنّ كان وعدا إلهيّا وقدرا محتما وقضاء مبرما ، إلّا أنّ ذلك لم يدع موسي والخصر عليهما السلام بيتوانيان عن نحمّل أعلي المسؤوليّة وإتيان قمّة النشاط ، ومراعاة أشدّ الحذر وأدقّ الترقّب ، مع أنّ الخضر قد رب من عين الحياة والمضمون البقاء إلي يوم الظهور المقدّس للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف إلّا أنّ حذره متصاعد حتّي مع مثل موسي نبي من أولي العزم . 21 . هذه التقيّة من الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وأصحابه ، والبرنامج الأمني المكثّف ليس تشكيكا في وعد الله المحتوم بالنصر والعياذ بالله ، ولا تشكيكا في قدرة الله ، بل هو علي العكس تماما زيادة في الإيمان بمدي سعة القدرة والمشيئة الإلهيّة ، وزيادة في المعرفة بمشيئة الله وسعة قدرته الّتي هي البداء . 22 . لذلك المخلصون علي خطر عظيم ووجل كبير لتهيّبهم من سعة المشيئة والعلم والقدرة والبداء ، فبقدر ما لديهم من رجاء ومعرفة بالجمال لديهم خوف ومعرفة بالجلال ، وهو ما يشير إليه سيّد الشّهداء في دعاء عرفة : إلهي ، إن اختلاف تدبيرك وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلي عطاء واليأس منك في بلاء « 1 » 23 . قد جذّر ثقافة الأمل والنشاط ما ورد في زيارة الحسين عليه السلام أنّه كان أسير الكربات « 2 » أي : إنّ تعقيد الظروف كان يحبط به من كلّ جانب ،
هامش
( 1 ) . المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ج 95 ص 225 . ( 2 ) . انر : الطوسي ، محمد بن الحسن ، مصباح المتهجد : ص 788 ، المشهدي ، محمد بن جعفر ( رحمه الله ) المزار : ص 514 .