تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أمر الله وقبل وقوع القضاء ، أمّا بعد وقوع أمر الله ووقوع القضاء ، فهنا موطن التسليم والرضا بما ثبت حصوله ولا يرغب في غيره . 7 . الحركة والحراك ليس اعتراضا علي قضاء الله وقدره ، بل استمطارا من سعة بحر المشيئة ، ومن طمطامه الزخّار للعلم الإلهي . 8 . . إنّ يونس عليه السلام كان مسلما لأمر الله ، راضيا متفائلا بسعة رحمة الله ، ولكن الفرق أنّه تحرّك إلي خارج معركة الهداية ، إذ ذهب مغاضبا . فالآية القرآنية تصف يونس أنّه ظنِ أن لن يضيّق الله عليه في المسؤوليّة . 9 . العذاب رفع عن قوم يونس وقد أبرم إبراما ، حيث أظلّهم قريبا منهم ، لأنّهم تضرّعوا ودعوا ربّهم دعاء المضطر ، والله يجيب المضّطر إذا دعاه ويكشف السوء ، وهو إيمان عظيم بعظمة تدابير الله ، وبالتالي هو إيمان بعظمة الله ، والسبب أنّ التعظيم خلق عظيم ينحدر عن عقيدة صحيحة ، وعظمة ذلك أنّهم عندما نظروا مقدّمات العذاب وقد تحقّقت أجزاء منها ، وإنِ المخبر بالعذاب صادق ، لأنّه نبي من الأنبياء ، مع ذلك ظنّوا أنّ الله أعظم من ذلك ومن الأسباب الطبيعيّة . 10 . إنّ لحسم والحتم في أصل الحدث‌الشهادةو التقدير الكلّي والعنوان الكلّي لما يحدث لا يعني الحسم والحتم في العنوان الجزئي ، أي : في التفاصيل الجزئية لملابسات الحدث والواقعة ، فيمكن الحركة والحراك والنشاط في صياغة وقوع التفاصيل للحدث ، بنحو تقلّل من نتائج الخسارة ، وتصاعد أرقام الفتح والكيفيّات الإيجابية في الظروف المحيطة بالواقعة ، وهذه معرفة عميقة وقراءة ثاقبة لمعني التوكّل علي الله تعالى والرجاء لرحمته تفوق الإيمان بالقضاء والقدر .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 416 | الشيخ محمد السند