جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ )
« 1 » .
الآية تذمّ الذين يصدّون عَنْ سبيل الله عموماً ، وَعَنْ المسجد الحرام بالخصوص ، وتجعل الظلم البسيط عظيماً بمنزلة الإلحاد ، ففي صحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عَنْ قول الله عَزَّ وَجَلَّ :
( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ )
« 2 » .
فَقَالَ ( ع ) كُلّ الظلم فيه إلحاد ، حتّى لو ضربت خادمت خشيت أنْ يكون إلحاداً ) فلذلك كَانَ الفُقهاء يكرهون سكنى مكَّة » « 3 » .
السَّادسة عشر : استفاد جملة مِنْ الفُقهاء مِنْ الآية المُتقدمة « . . . الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد . . . » عَلَى حرمة تملك أراضي مكَّة وحرمة إجارتها لاستواء استحقاق الناس لها بمقتضى الآية ، وأنَّه لا ينبغي أنْ يمنع الحاج شيئاً مِنْ دور مكَّة ومنازلها ، وَهَذا ما تؤكده الرواية عَنْ الصادق ( ع ) : « فكانت مكَّة لَيسَ عَلَى شيء منها باب وكَانَ أوَّل مِنْ علّق عَلَى بابها المصراعين معاوية بن أبي سفيان ، وليس ينبغي لأحد أنْ يمنع الحاج شيئاً مِنْ الدور ومنازلها » « 4 » .
السَّابعة عشر : حفظ الأمن في البقاع المُقدَّسة وتأمينها واجب ، كذلك تأمين الطريق للوصول إليها ، لأنَّ ( مقدمة الواجب واجبة ) ، كذلك ينبغي تسهيل أداء
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 96 - 97 .
( 2 ) التهذيب : ج 5 / 2506 .
( 3 ) التهذيب : ج 5 ، 420 / ح 1 .
( 4 ) الخلاف للطوسي : ج 189 : 3 ، مسألة المهذّب لابن برّاج ، ج 273 : 1 ؛ في أحكام الحرم ؛ السرائر لابن إدريس : ج 1 ، 644 ؛ تذكرة الفُقهاء ج 442 : 18 - ج 39 : 10 ؛ المُخْتلف : ج 4 ، 367 - ج 60 : 5 .