تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
المُقدسات كقبور المعصومين ( عليهم السلام ) الَّتِي هي مشاعر مُقَدَّسَة إلهية ، لا ينبغي أنْ يكون عملًا فقط فردياً بلْ هُوَ عمل جماعي اجتماعي وعلم مؤسساتي ، بلْ هُوَ عمل الدول وَهُوَ نظام أعلى مِنْ الأنظمة الَّتِي تحكم الدول والمجتمعات ولو جعلت الدول تلك المقدسات وصيانتها وتعظيمها وعمارتها المعنوية والمادّية وحمايتها في مبادئها الدستورية لأكلت مِنْ فوقها وَمِنْ تَحْتَها ، ولنعمت بحياة فيها خير الدُّنيا والآخرة ، فإنَّ نظام تعظيم المُقدسات أعلى مِنْ كُلّ نظام به تحفظ كرامة الدول والمجتمعات والنَّاس وَكُلّ البشر عَلَى وجه الأرض وعَلَى أرض المعاد . الثّانِي عشر : الملائكة تُدافع عَنْ الأراضي المُقدَّسة وتتدافع عليها : وَرَدَ في كامل الزيارات ، عَنْ ابن سنان ، عَنْ أبي عبد الله ( ع ) قال : « سمعته يقول : قبر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) عشورن ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسراً روضة مِنْ رياض الجنّة ، وفيه معراج الملائكة إلى السماء وليسَ مِنْ ملك مقرب ولا نبي مُرسل إلّا وَهُوَ يسأل الله أنْ يزوره ، ففوج يهبط وفوج يصعد » « 1 » . فإذن مراقد المعصومين عروش إلهية وهي لَيسَ فقط نظام أعلى مِنْ أنظمة الدُّنيا يجب أنْ تنتظم به الدول والمجتمعات والأفراد ، بلْ هُوَ نظام أُخروي تحتاجه الملائكة وتنتظم به أفواج الملائكة وأرواح الأنبياء فتكون زيارة المراقد مِنْ الدِّين لذلك تزورها الملائكة وأرواح الأنبياء ، وليسَ هي فقط مِنْ الشَّريعة ، بلْ إنَّ الدِّفاع عنها مِنْ الدِّين ، ومكان تقدسه الملائكة وتدفاع عَنْه وتنتظم به في تلك النشأة هي وأرواح الأنبياء ترفض أنْ يدنسه أو يهتك حرمته أحد مِنْ الناس ؛ لأنَّ ذلك بمثابة قتل لنفس المعصوم ( ع ) الذي ضجّت وبكت له ملائكة السماء ، فعن سدير قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : « يا سدير ما أجفاكم بالحسين ( ع ) أمَّا علمت إنَّ لله ألف ألف ملك شعثاً غبراً يبكونه ويرثونه لا يفترون ، زواراً لقبر الحسين وثوابهم لِمَنْ زاره . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 222 ، وعنه البحار : ج 101 ص 6 . ( 2 ) كامل الزيارات : 287 ، عَنْه البحار ج 266 : 98 .