كما أنا سنحاول إيجاد الفرق بين هذا القسم والقسم السابق وان هناك تغايرا بين القسمين :
أولا : التغاير الثبوتي - الماهوي - :
يمكن القول أن عنوان الجهاد المواساتي مغاير لعنوان الجهاد الذي من اجل ذات المعصوم ( ع ) من جهة خاص بحياة المعصوم ( ع ) وليس دفاع عن مطلق مقام ذات المعصوم ( ع ) كالقسم السابق .
ومن جهة أخرى هو لا يبتغي من حيث الغاية الحفاظ على حياة المعصوم ( ع ) بعد يقينه بشهادة المعصوم ( ع ) وشهادته ، ولكنة يقاتل ويقتل موساة مع المعصوم ( ع ) .
ثانيا : التغاير الإثباتي :
هناك شواهد عديدة في معركة الطف تشير إلى أن جهاد المواساة مرتكز من حيث الثقافة العامة وكان مقرراً لكنه من حيث الظهور الجلي - بلورة - لم يظهر بصورته الواضحة إلا في ساحة الطف حيث كان أصحاب الحسين ( ع ) يتسابقون للشهادة بين يديه مع يقينهم بشهادته ( ع ) وشهادتهم .
فهذا حبيب بن مظاهر الأسدي يقول لمسلم بن عوسجة حين صرع « عز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة » فقال له مسلم قولًا ضعيفاً « بشرك الله بخير » فقال له حبيب « لولا أني اعلم أني في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصيني بكل ما أهمك ، حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين » .
فقال مسلم بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله وأهوى بيده نحو الحسين ( ع ) أن تموت دونه « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 69 : 45 - 70 .