والحسين ( ع ) مشى إلى مسلم قبل حبيب وهو يؤكد هذا المعنى بقوله ( ع ) : « رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة ! فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا » « 1 » .
وقد كان من قبل يقول الحبيب ( رض ) : « حسبك يا أخا أسد ، فقد قضي القضاء وجف القلم ، والله بالغ أمره والله إني لأشوق إلى جدي وأبي وأخي وأسلافي من يعقوب إلى يوسف وأخيه ! ولي مصرع أنا لاقيه ) « 2 » .
وحبيب يبين معنى جهاد المواساة بشكل واضح وجلي حين يخاطب الإمام ( ع ) قائلًا : « يا أبا عبد الله نفسي لك الفداء إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك أن شاء الله ، وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها » « 3 » .
بل أن إرتكاز باب ومنهاج المواساة - العظيمة - كانت حتى عند أم وهب النصراني حيث جاء في الإرشاد : « فأخذت أم وهب امرأته عموداً ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي وأمي ، قاتل دون الطيبين ذرية محمد ، فأقبل إليها يردها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه ، ثم قالت : إني لن أدعك دون أن أموت معك » « 4 » فهنا نرى أم وهب تحث أبا وهب على مواساة الحسين ( ع ) بنفسه وتوطن نفسها على مواساة زوجها لأنه يواسي ذرية محمد ( ص ) .
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة .
( 2 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 356 : 1 - 358 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 326 : 3 .
( 4 ) الارشاد للمفيد ج 102 : 2 ، تاريخ الطبري ج 323 : 3 .