تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قتلاهم شُهداء إلّا أنَّه يقول لو أدركتها لأبقيت نفسي للقائم فَهُوَ بذلك يدفع المؤمن للبحث عَنْ نصر أكبر وشهادة أعظم لأنَّ القتال بين يديّ القائم ( عج ) والاستشهاد بين يديه أعلى مرتبة مِنْ تلك الشهادة رغم إنَّ كلاهما شهادتان . ونفس الكلام في رواية هشام بن سالم الَّتِي تقدّمت سابقاً قال : أبو عبد الله ( ع ) : « وذكر السُّفياني ، فقال : أمَّا الرجال فتواري وجوهها عَنْه ، وأمَّا النساء فليس عليهنّ بأس » « 1 » « 2 » . والتواري عَنْ السُّفياني لَيسَ هُوَ الهروب ، بلْ
هامش
( 1 ) غيبة النعماني : 310 ب - 18 ح 3 . ( 2 ) إنَّ قانون الفتنة عام شامل للسابقين واللاحقين للمؤمنين والفاسقين عَلَى حدٍّ سواء ، بلْ هُوَ حتّى للكملين وحتّى للذين استثناءهم الشيطان مِنْ غوايته - إلّا عبادك مِنْ المخلصين - المعصوم ( ع ) يصف الفتن إنَّها كقطع الليل المُظلم ويصف زماننا بالشدّة وطول المدّة وإدبار الزمان ، زمان يكون القابض عَلَى دينه كالقابض عَلَى جمرة مِنْ نار ، كيف نصنع يا إمامنا ؟ قال : ( إلينا ) . وهذهِ الكلمة - إلينا - تتكرَّر بكثرة في الروايات الَّتِي تخبر بظهور السُّفياني ، وتأمر المؤمن بالاختباء والاختفاء مِنْ السُّفياني إلى أنْ تنتهي حركته ، فهَذا الكلام وشبهه في الروايات كثير يشيرُ بدواً عَلَى إنَّ التكليف يتبدّل أو يتوقّف ، حيث أنَّ هذهِ الروايات لو أُخذ بظاهرها البدوي ، إنَّه لا أمر بالمعروف ولا نهي عَنْ المنكر ولا جهاد ولا كلمة حقّ كذلك تشير إلى التخلّي عَنْ كثير مِنْ الواجبات الاجتماعية ، فما معنى - إلينا - وما معنى « البدوا ما البدنا » يمكن تفسير ذلك عَلَى مستويات عديدة منها - وهذهِ المستويات لا تقاطع بينها وأيضاً لا تتنافى مَعَ ما ذكره سماحة الشَّيخ ( دام ظله ) . 1 ) إنَّ اللجوء إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) عَلَى كُلّ حال ، وَهُوَ الاستمساك واللجوء العقائدي والاستمساك بالعروة الوثقى الَّتِي لا انفصام لها . 2 ) اللجوء العلمي والعملي مِنْ خلال العمل برواياتهم والسير عَلَى نهجهم وخطّهم . 3 ) تطبيق حديث الثقلين وَهُوَ التمسُّك بحبل الله الممدود وَهُوَ كتاب الله وعترة النَّبي ( عليهما السلام ) لأنَّهما بحسب قول الرسول ( عليهما السلام ) لَنْ يفترقا حتّى يردا عليه الحوض . 4 ) إلينا : تعني التوسُّل بنا إلى الله والدعاء وطلب الحاجة بنا ، وَهَذا لا يعني التخلّي عَنْ المسؤولية وترك الحبل عَلَى الغارب . 5 ) إلينا : أيّ بالاقتداء بنا والتصرُّف كما نتصرف ، والعمل بمقتضى تلك الظروف أيّ إلى حجّة الله في أرضه الإمام الغائب ( عج ) وجعله قدوة وأسوة ونبراس يُقتدى به ، فكما هُوَ غائب عَنْ الظهور وليسَ غائب عَنْ الحضور والعمل ، فكذلك أنتم اجعلوا غيبتكم عَنْ الظهور للناس والأعداء ، لكن لا تغيبوا عَنْ الميدان ، لذلك قالت الرواية « البدو ما البدنا » . 6 ) إلينا : أيّ لا تصرفوا تصرفاً إلّا بَعْدَ مراجعتنا مِنْ خلال ما يتوفّر لديكم مِنْ الطُّرق العديدة والوسائل العلميَّة الصحيحة الَّتِي تجعلكم في نجاة إذا ما طبقتموها بالشكل الصحيح . 7 ) إلينا : اتخذوا إمامكم قدوة مِنْ حيث التريُّث في العمل والصبر حتّى نضوج الأمر وعدم التهوّر بالشكل الذي يؤدِّي إلى أنْ يفقد الإنسان حياته دون أنْ يتحقّق أيّ هدف أو يحقّق هدفاً بسيطاً لا قيمة له ، فالفرد المؤمن ينبغي أنْ يسعى لتحقيق الأهداف العالية . 7 ) إلينا : أيّ اتخاذ الإمام المنتظر ( عج ) قدوة ، فكما إنَّه يترقّب الفرصة الكُبرى للظهور وتحقيق نصر أكبر وفتح أعظم فكذلك أنتم تحيّنوا ذلك النصر وتلك الفرصة المُناسبة باعتبار إنَّ الجهاد والاستشهاد درجات ، وإنَّ العمل لتربية النفس والمُجْتَمع وتوعيته بعمق مسؤوليته لهي أعظم الجهاد .