تذكر في تعريف البداء - بحسب نصَّ الروايات « 1 » - هي :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ )
« 2 » .
فإنَّ معنى السعة لمْ يتّضح مِنْ بيان الآية ، فهل تعريفنا مُخالف لبيان الآية ومفاد الروايات ، أم ماذا ؟
فنقول : لَيسَ هُناك مخالفة ، كما أنَّ كُلّ رواية ليست في معرض بيان التعريف الكامل للبداء ، بلْ لتوضيح زاوية وجهة مِنْ جهات البداء الذي خصّ في روايات أُخرى بأعظم وصف ، ففي صحيح زُرَارة عَنْ أحدهما ( عليهما السلام ) : « ما عُبِدَ الله بشيء مثل البداء » « 3 » . وفي صحيح هشام بن سالم عَنْ أبي عبد الله ( ع ) : « ما عُظِّمَ الله بمثل البداء » « 4 » .
ويظهر ممّا تقدَّم أنَّ للبداء - بحسب الآيات والروايات - جهات وزوايا عديدة يمكن أنْ يُعرف بها ، وهي تُشير للسعة الوجودية ، قال تعالى :
( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ )
« 5 » .
فالوجود الواسع يهيمن عَلَى الوجود الضيّق ، والوجود الأوسع يهيمن عَلَى الواسع وهكذا ، كُلّ واقعية تغرق ما هُوَ دونها مِنْ الواقعيات فيها ، فإذا كَانَ حكم مِنْ الأحكام التكوينية تولّد تبعاً لموضوعه فإذا جاء الموضوع الأعلى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 146 : 1 ؛ فقه الرضا : 45 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 39 .
( 3 ) الكافي : ج 147 : 1 ؛ التوحيد : 333 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) سورة الذاريات : الآية 47 .