وسط الطريق ، فهل هُناك مُنافاة أم هُوَ بيان لشيء آخر .
فنقول : هذهِ الرواية هي بيان ما يعلنه مِنْ شعار وما يحاول أنْ يمارسه مِنْ أعمال ، يحاول مِنْ خلالها بيان مدى التزامه بالإسلام وتعاليم النَّبي ( ص ) حينما يكون أمام الملأ وأمام الرأي العام ، أمَّا الروايات الأُخرى فهي تُبيِّن واقعه وما يمارسه بشكل عام مِنْ قتل كُلّ مَنْ تبع أهل البيت ( عليهم السلام ) بلْ كُلّ مَنْ يقف في طريقه وإنه لا نُبل عنده ولا خُلق ولا إنسانية ، وكذلك تُبيِّن بعض ممارساته الَّتِي لا يُريد إظهارها للإعلام والَّتِي تكشف حقيقته وواقعه وتُبيِّن زيف شعاراته .
فإذن بعض الروايات تشير إلى واقع وحقيقة السُّفياني وبعضها تشير إلى الإعلام الذي ينشره السُّفياني بين الناس ، وبالتالي هي ترسم كلا الأمرين حتّى يتمكّن المؤمن أنْ يحتمي مِنْ عدوّه ، حيث يفهم إنَّ عدوّه بعيداً عَنْ الإعلام كيف يكون فيتصرّف بحسب مُقْتضى الحال ، وإذا كَانَ عدوه في العلن كيف يكون فيتصرَّف بما يُناسِب ، ثمَّ إنَّ الرواية تُبيِّن أين يكون هُم السُّفياني حتّى يلتفت المؤمن كيف وأين تكون نجاته منه .
وفي أمالي الطوسي عَنْ هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبد الله ( ع ) وذكر السُّفياني ، فقال : « أمَّا الرجال فتواري وجوهها عَنْه ، وأمَّا النساء فليس عليهن بأس » « 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : 661 ؛ البحار : ج 275 : 52 .
( 2 ) وهذه الروايات وروايات كثيرة لا تتعارض مَعَ ضرورة القيام المسؤولية وأهمية الأمر بالمعروف والنهي عَنْ المنكر ، وحماية الدِّين ضد الانحراف والباطل والضلالة ، وهذهِ العناوين عَلَى الجملة مِنْ ضروريات الدِّين ولا يمكن تركها وإهمالها فلابُدَّ أنْ يكون معنى التواري مِنْ السُّفياني أو معنى الاختباء والاختفاء معانٍ عديدة فنقول :
1 ) معنى أنْ تتوارى الرجال منه ، هُوَ أنْ لا يكونوا صيداً سهلًا ويعطوا أنفسهم له ، وهُوَ تنبيه لضرورة التدبير وجمع القوة وعَلَى التدابير والحيلة لمواجهة السُّفياني .
2 ) قول الرواية « لَيسَ عَلَى النساء بأس » ، إشارة عَلَى إنَّ السُّفياني لا يقتل النساء ولا يفجر بهنَّ ، كما هُوَ في الروايات الأُخرى فهل تكون هذهِ الرواية وأمثالها تعارض تلك ، ( كلا ) ، بَلْ هُوَ إشارة إلى أنَّ الاستهداف المباشر للرجال ، وأمَّا النساء فالاستهداف لهنّ غَير مباشر .
3 ) الرواية حينما قالت : « لَيسَ عليهنّ بأس » أيّ لَيسَ عليهنّ بأس وشدّة بقدر البأس والشدّ ( عليهما السلام ) والمعلن والمُقرر عَلَى الرجال ، وليسَ هُوَ عدم للبأس مُطلقاً .
مِنْ جهة أُخرى إنَّ الرجال ينبغي أنْ تتوارى لَيسَ لمُجرَّد حفظ النفس ، بلْ لأجل نصر أكبر أيّ لا يكونوا صيداً سهلًا للاعتقال أو القتل ، بلْ ليجمعوا قواهم لأجل نصر أكبر وليسَ - كما لعلَّه يفهم البعض - هُوَ الهروب والتقاعس وترك المسؤوليات ، بلْ هي إشارات أمنية واستخباريةلتحمل المسؤولية .