تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في الحقيقة منتظر للعلامات برؤية جبرية للظهورلارؤية مسؤولة لاجبرولا تفويض أمر بين أمرين ، كما في قولة تعالى :
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )
« 1 » وليس منتظراً انتظار نصرة وعون للمهدي ( عج ) - وسيكون من الفاشلين في الامتحان كما فشل المنتظرون في زمن نوح ( ع ) حيث ، علقوا إنتظارهم على العلامات ، وهي حصول ثمر النوى ، فلما بدا لله في زمن الطوفان فشلوا - ، يؤول به الحال إلى كونه منتظراً لليماني وللسفياني وللخراساني وغير ذلك ، وليس منتظراً للمهدي ( عج ) ؟ ! فإذا بدا لله في هذه العلامات - وهذا أمر ذكرته في الروايات - أو فتختلط عليه الأمور بحسب ظهور الروايات بين السفياني الأول والثاني والثالث فلا يميز ، فسوف يباغته تغيرات الأحداث وهو في سكرة الإرتقاب للعلامات . وهذا المسلك الجبري ، كأنه يقول ما دامت العلامة يمكن فيها البداء ولا يرتبط بها الظهور فلماذا أنظر إليها ، وبما أن الله ناصر وليه ومظهر دينه على الدين كله ، فما الداعي للبحث وراء العلامات ومتابعة الأحداث تسارعت أم تباطئت . وبين هذا وذاك هناك نظر واقعي لأحداث مسرح الظهور ولعلامات الظهور ولشخصيات الظهور ، وهذا النظر ( أمرٌ بين أمرين ) ، فلا تفويضية بجعل المحور هو العلامات أوبيد شخصيات مسرح الظهور ، ولا جبرية مطلقة لا ترى أهمية لأية دور وشخصية في مسرح الظهور بل إنما أمر بين أمرين .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 53 .