مقر بنبوة عيسى وكتابه ، . . . وكافر بكل عيسى لم يقر بنبوة محمد وكتابه . . . » « 1 » ، وهذا الضابطة المعرفية العظيمة من الإمام الرضا ( ع ) ، هي نفس ما رسمه الإمام أمير المؤمنين ( ع ) من عدم الجري وراء العناوين والأسماء والأشخاص وإن الأولى هو معرفة أقوالهم أي مناهجهم ومشاربهم المعرفية ، والأمام الرضا ( ع ) يبلور ويوسع الضابطة المنهجية العلوية بجرأة وحيانية معصومية ، ولم تكن هذه الأمور لتتضح لولا سعة بيانات أهل بيت العصمة والطهارة ( ع ) من جهة ، وجرأتهم وصراحتهم في الحق من جهة أخرى .
والحجج مراتب فوق بعضها البعض ، فحّجة بديهة تهدي إلى حجة معرفة الرب تعالى ، ومن بعد ذلك تلزم العباد طاعة الرسل وذروتهم سيّدهم ، المأخوذ طاعته على جميعهم ، وهذه هي الحّجة الثالثة ، ثّم من بعد ذلك تلزم العباد حّجّية الأوصياء ، إلى غير ذلك من مراتب الحجج ، وكل حجة تفوق الأخرى وتهيمن عليها ، وتحدد أمدها وحدودها ، ولذلك أشارت الآيات إلى الاستدلال بصفات الله من أنّه مالك للسموات والأرض وما فيهنّ وأنّه ولي كلّ الأولياء لبيان أنّ هناك مراتب في الحّجيّة والدلائل ، وتفاوت في درجاتها ، واللازم مراعاة سلسلة تلك المراتب ، وما هو أكبر وأبلغ ، كاستدلال لدحض ما يزعمه اليهود والنصارى من لزوم اتّباع ما يزعمونه من يهوديّة ونصرانيّة النبي إبراهيم والأنبياء السابقين ، حيث أنّ ولاية الله فوق ولاية الأنبياء وصلاحيّاته في الحكم والتشريع ، فكيف يترك أهل الكتاب الدلائل على المشيئة الإلهيّة في مقابل ما يزعمونه من حجّيّة يتبعونها . . . بل يكون هو الميزان
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 139 .