تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ذلك ، ليغيّر ما تصوره موسى ( ع ) ، حَيْثُ قَالَ : « فأردتُ أنْ أعيبها » أيّ إنِّي لمْ أخرقها لأغرق أهلها ، بلْ مُجرَّد إعابة حتّى لا يأخذها الملك وهذهِ القاعدة باب واسع للإنسان ، يفتح له طريق في كُلّ حياته وتعاملاته في أسرته ، ولعلَّه ينقدح في ذهن الإنسان إذنْ ما هُوَ فرق هَذا عَنْ الكذب ، وما هُوَ فرق ذلك عما كَانَ يمارسه اليهود مِنْ التحريف الذي أبطله الله في كتابه الكريم ، قَالَ تعالى :
( مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا )
« 1 » . والجواب : أنَّ هذهِ الآية وآيات أُخرى قريبة المضمون منها تُشير إلى أنَّ التحريف كَانَ عَنْ المواضع بَعْدَ المواضع ، وهذهِ ما توضّحه الآية الأُخرى ، قَالَ تعالى :
( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ )
« 2 » ، حَيْثُ لا تصدق تلك الكلمة إلّا في الموضع المُنَاسِب ، وَهُوَ التحريف الباطل الذي لا يستند إلى ميزان إرجاع المُتشابه إلى المُحكم ، بلْ بميزان اتباع المُتشابه ابتغاء الفتنة ، ونفس الضابطة والميزان يكون الحال في التورية - وليسَ هَذا محل تفصيله - . فإذن تصريف الكلام بموازين وضوابط - هُوَ مُراد الإمام ( ع ) - وليسَ الأمر انفلاتي وَهَذا الأمر واضح ومعمول به في كثير مِنْ العُلوم الأدبية ، بلْ أنَّ العُلوم تعتبر قاعدة تصريف الكلام مِنْ القفزات النوعية في العُلوم الأدبية والقانونية « 3 » . وَهَذا مِنْ الموازين الصحيحة الَّتِي استخدمها الأئمة وبالأخص الإمام
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 46 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 41 . ( 3 ) لا زالت البشرية في المستوى الابتدائي مِنْ هَذا العلم الذي كشفه الإمام قبل أربعة عشر قرن .