هو حال المعارك الميدانية كر وفر ، بل إن ما فعلته ( ع ) - هنا - هو صورة ونموذج مصغر من حقيقة مناورة صلح الإمام الحسن ( ع ) .
6 ) في الشام - في مجلس الطاغية يزيد - نشاهد زينب تبدأ الهجوم كما فعلت في الكوفة ، حيث قالت : « . . . ثم كد كيدك ، واجهد جهدك فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب ، والنبوة والإنتخاب ، لا تدرك أمدنا ، ولا تبلغ غايتنا ولاتمحو ذكرنا . . . . » « 1 » .
وهي بذلك تذكرنا بمناورة جدها - الوصي - عبد المطلب ( ع ) ، حين خاطب طاغية زمانه - إبرهة - بقوله : « إن للبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم وأولى به منهم ، . . . » « 2 » ، فكلا القولين تحدي - بل وتهديد - مبطن مفاده : أيها الطاغية اصنع ما شئت فنتيجتك في العاجل أو الآجل إلى خسران وزوال .
7 ) حينما أراد أن ذلك الشامي أن يأخذ فاطمة بنت الحسين ( ع ) ، كجارية قالت له العقيلة : كذبت ولؤمت ، والله ما ذاك لك ولا له ، فغضب يزيد ثم قال : إن ذلك لي ولو شئت أن افعل لفعلت .
قالت زينب ( س ) : كلا ، والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا .
فهل يتصورعاقل إنه اعتراف بتدين يزيد - من قبلها ( س ) - الذي أخرجته قبل قليل منه ، بل هو إحراج له بأن الإنفلات من يزيد فاضح له وكاشف عن خروجه من الدين ! ؟ كلا ، بل هي مناورة عجيبة وصعبة .
8 ) حين يتخذ الإمام الأسلوب الساخن نرى زينب ( س ) تتخذ الأسلوب الجدلي البارد بتناغم ونسق عجيب ، فحين تتكلم يسكت الإمام ،
هامش
( 1 ) الإحتجاج ج 322 : 2 .
( 2 ) أمالي المفيد : 184 .