تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والرواية طويلة يرويها الإمام الصادق ( ع ) ويُبيِّن فيها بعض الصور الَّتِي تُشير إلى شجاعة عبد المطلب ( ع ) وبقاءه في ميدان المعركة يدعو الله ، وقدْ أرسل عبد الله ليصعد جبل أبي قبيس ، وحينما بشّره عبد الله بالطير ( الأبابيل ) ، قَالَ عبد المطلب لقريش - قبل هجوم الطُّيور - اذهبوا فخذوا غنائمكم إشارة منه إلى يقينة بنصر الله لبيته المحرم وَهُوَ حينما قَالَ : « إنَّ للبيت رب هُوَ أمنع له مِنْ الخلق كلهم وأولى به منهم » « 1 » هي كلمة تحدّي وتهديد ، وقوة وقُدْرة في مناورة العدو للحصول عَلَى مكاسب أُخرى مِنْ خلال المُناورة في المسير والمسار وفعلًا حصل عَلَى الإبل . هَذا فضلًا عَنْ تدبيره الخفي الذي أحكمه حَيْثُ كلّم عبد المطلب فيل إبربهة ليثنيه عَنْ الهجوم عَلَى الكعبة واستجاب له حَيْثُ أوتى عبد المطلب وَهُوَ وصي الأنبياء منطق المخلوقات .

دروس فِي مناورة عبد المطلب عَلَيْهِ السلام :

والمناورة الَّتِي حصلت إنَّ إبرهة كَانَ يتوقع أنْ يتكلم سيد قريش - الفاضل الكريم - عَنْ بيت الله ، وإذا به يتحدّث عَنْ شيء آخر ألا وَهُوَ الإبل ، وَهَذِهِ مناورة لِأنَّ العدو لَمْ يكن يتوقعها ، وكأنّه يقول لإبرهة : ( إنَّ خسرانك محتوم لا ريب فيه لأنّك تقاتل ملك الملوك وربّ الأرباب الواحد القهّار ، وبالقطع واليقين أَنْتَ خاسر ، فأنا أريد أنْ أتكلم فِي شيء آخر وَهُوَ الإبل ) . والأمر بعينه فِي صلح الإمام الحسن ( ع ) مَعَ معاوية ، فإنَّ صياغة بنود الصلح كانت بشكلٍ الذي يبقي عَلَى مفاصل القوة والقُدرة للإمام ( ع ) وأهمها : أنَّ الحسين ( ع ) لا يُصالح ، أيّ يبقى كخط ساخن .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 313 ؛ بحار الأنوار : ج 131 : 15 .