تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الوسيلة ) ، بلْ الغاية تُمنهج الوسيلة والوسيلة تنضبط بالغاية الحقّة والمبدأ الحقّ . البعض لعلَّه ينظر إلى الإمام الحسن ( ع ) بأنَّه تحرّك في صلحه مَعَ معاوية عَلَى أساس البراغماتية ، وكَانَ في مُنتهى الواقعية ( البراغماتية ) ولم يكن مثالياً ، تطبيقاً - بحسب زعمهم - لأسس أساس مبادئ السياسة ( لا توُجد عداوة دائمة ولا صداقة دائمة وإنَّما توُجد مصلحة دائمة ) .

الثابت النظامي والمتغير الإصلاحي :

ولكن هَذا الكلام غَير صحيح لأنَّ الإمام ( مبدأي ) كأبيه أمير المؤمنين عَليّ ( ع ) لأنَّ الأئمة كلهم نور واحد بلا اختلاف بينهم في المنهج . نَعَمْ ، الحسن ( ع ) تحرّك عَلَى أساس ( المبدأية والواقعية ) ، مزجاً بين الواقعية الَّتِي تتحرّك عَلَى أساس النفع ، والمبدأية الَّتِي تسير وفق ثوابت الدِّين ، بابتكار سلوكي لمْ يسبقه أحد مِنْ الأنبياء والأولياء ، نستطيع أنْ نُسميه - كاصطلاح بين المبدأية والنفعية - ( المبدأية النفعية ) ، وهي علاقة متوازنة بين النفع التفويضي والجبرية المبدأية ( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ) ، وبالتالي يكون الإمام الحسن قدْ وفّق بين النزعتين ، أيّ أنَّه لمْ يخسر أيّ ورقة إيجابية في هَذا الطرف مَعَ تفادي الطعون عَلَى الطرف المُقابل . فالبراغماتي يطالب بالانعطاف مَعَ الواقع - مرونة التعاطي - الإمام الحسن ( ع ) يقول ، نَعَمْ أنعطفُ مَعَ الواقع مَعَ عدم التفريط بأي مبدأ مِنْ المبادئ وعدم خسران أيّ ورقة مِنْ الأوراق ، حَيْثُ يمكن استثمار بدائل آلية للحفاظ عَلَى المبدأ . والسنة الَّتِي سنّها الإمام الحسن ( ع ) لمْ يبصرها حتّى حواريي الإمام
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 216 | الشيخ محمد السند