الحسن ( ع ) فضلًا عَنْ باقي المؤمنين ، وهذهِ في الواقع محنة مِنْ أشدّ المحن الَّتِي لمْ يواجهها أحد قبله ولا بعده مِنْ المعصومين ( عليهم السلام ) أو واجهوها ولكن بنسبة أقل ، فالإمام أمير المؤمنين ( ع ) كانت محنته مَعَ أهل الجمل وأهل النهروان وأهل صفين وكلهم يعتبرون مِنْ الأعداء .
أمَّا محنة الإمام الحسن فكانت مَعَ المحبين والموالين بلْ والحواريين ، وهذهِ السنة كانت مِنْ رسول الله ( ص ) حَيْثُ تمرّد بعض الصحابة كالثاني وغيره الذين سببوا تمرّد الصحابة في صلح الحديبية ولكن لمْ تتبلور وم تّتضح سنة رسول الله ( ص ) بشكل كامل ، إلّا عَلَى يد الإمام الحسن ( ع ) .
وَهُوَ ( ع ) كَانَ ليّناً سهلًا سمحاً مَعَ الأطراف المُختلفة استوعب الجميع دون الاستجابة لهم ، بلْ استوعب حتّى الأعداء ، وهذهِ الآلية صعبة عَلَى مُستوى التنظير فضلًا عَنْ التطبيق ، فكيف يكون للإنسان حزماً ويكون له في نفس الوقت لين « حزماً في لين » « 1 » وَهُوَ خلط وقع فيه الكثير مِنْ المُتدينين بين ما هُوَ ثابت وبين آلية الثابت ، فثبات المبدأ لا يعني ( ثبات الآلية ) للمبدأ .
للبيت رب يحميه :
وَمِنْ الأُمور الَّتِي إلى الآن لمْ تتبلور ولم يستطع هضمها الكثير مِنْ المُتدينين ، هي قصّة عبد المطلب مَعَ إبرهة وبالأخص حينما قَالَ عبد المطلب ( ع ) : « لست برب البيت الذي قصدت لهدمه ، وأنا ربّ سرحي الذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربه ، وللبيت رب هُوَ أمنع له مِنْ الخلق كلهم وأولى به منهم ، فَقَالَ الملك : ردّوا عليه سرحه ، وانصرف عبد المطلب إلى مكَّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : ج 148 : 10 .
( 2 ) أمالي المُفيد : 184 .