الزمان والمكان والظروف والمُحيطة .
لكن أنْ تكون هُناك حجتان - عَليّ وفاطمة ( عليهما السلام ) مثلًا - وأحد الحُجّتين يتصرّف عكس الآخر ظاهراً فهَذا يصعب فهمه عَلَى الكثير ولعلَّ البعض يحاول أنْ يُشكك في وجود هكذا اختلاف بحسب الواقع الخارجي والنقل التاريخي مَعَ أنَّ الاختلافموجود وواضح ، ففي حين سلكت الزهراء ( س ) مسلك الجهاد والتحريض عَلَى الثورة واستنهاض الأنصار ، تبنّى أمير المؤمنين عَليّ ( ع ) نمطاً آخر ، وَهُوَ نمط الحرب الباردة .
ط ) في حين مسير ومسار الحسن ( ع ) في سلوكه وصلحه مَعَ معاوية نرى الإمام الحسن ( ع ) ، يشترط أنَّ الحسين ( ع ) لا يُبايع ، وَهَذا يعني أنَّ المسير والمسار الصحيح في التعاطي مَعَ الحقيقة مُتعددة الزوايا .
ي ) في قول رسول الله ( ص ) لعلي ( ع ) : « أنا أُقاتل عَلَى التنزيل وعليّ ( ع ) يُقاتل عَلَى التأويل . . . » « 1 » وَهَذا يُشير إلى أنَّ قتال رسول الله ( ص ) لأجل تثبيت الدِّين ولأجل مرتبة القُرآن النازل ، أمَّا قتال عَليّ ( ع ) فَهُوَ لأجل مرتبة القُرآن الصاعد ( مرتبة التأويل ) ، وكذلك كانت الفتنة أكبر والامتحان أصعب ، ولذلك حينما رفعت المصاحف في معركة صفّين فُتن أصحاب الإمام ( ع ) ، وفشل الكثير منهم ، وعلي ( ع ) يُبيّن لهم أنَّها فتنة بقوله : « أنا القُرآن الناطق » « 2 » .
كذلك في معركة الجمل حينما كَانَ كُلّ أصحابه يرى تحقّق النصر لأمير المؤمنين ( ع ) عَلَى أصحاب الجمل ، يعود أمير المؤمنين عَليّ ( ع ) ليشير إلى فتح أعظم مِنْ النصر الظاهري بقوله : « أنا الذي فقأت عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها أحد
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات للصفّار : 330 .
( 2 ) ينابيع المودّة : 214 .