أصحابي ، هذا أبو حنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له أصحاب ، وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول الله ( ص ) وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كل شيء : بدء الخلق وأمر السماء وأمر الأرض وأمر الأولين والآخرين وأمر ما كان وما يكون كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني » « 1 » .
وهذه الرواية من أنفس الروايات التي تبين معنى الكتمان الأمني للسر ومراتب الرعاية الأمنية للأسرار ، وكيف أن حفظها من أبرز معاني الطاعة ومن أهم أسباب حسن الصحبة لقيادة وإدارة الإمام ( ع ) ، فالرواية تبين :
1 - معنى احتمال أمرهم وحمل أسرارهم ، مراتب مرتبة دنيا ، وهي التصديق له ومرتبة عليا وهي ستره أمنيا وصيانته - وهي المطلوبة - ، ولذلك قال : « إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله » .
2 - أن الآلية الصحيحة في التعامل مع الناس هو كسب مودتهم ، وبالتالي هو كسبلهم إلى صف الأيمان ، والآلية الأخرى الملازمة لها ، أو قل آلية الآليات هي كيفية استخدام الآلية الأولى ، ولذلك قال : « رحم الله عبداً اجترَّ مودة الناس إلى نفسه ، حدثوهم بما يعرفون وأستروا عنهم ما يكرهون » .
3 - إن من لم يستر أمرهم ولم يحدِّث الناس بما يعرفون ويستر عنهم ما ينكرون بمنزلة الناصب ، ولذلك قال : « والله ما الناصب لنا حرباً بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره » .
4 - كيفية التعامل مع من يفشي السر ، ومن عظمة وأهمية صيانة السر ، أنه ( ع ) يجعل صيانته عن الكشف على مراتب ، فهو في المرحلة الأولى في صدد
هامش
( 1 ) الكافي ج 251 : 2 ح 5 .