السبب يا ترى في تشدد الرواية بجعل المذيع كالجاحد .
والجواب يبينه الحديث الشريف ، عن نصر بن صاعد مولى أبي عبد الله ( ع ) ، عن أبيه قال : « سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول مذيع السر شاكُ ، وقائله عند غير أهله كافر ، ومن تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج ، قلت : ما هو ؟ قال : التسليم » « 1 » .
من الأمور المهمة التي ينبغي الالتفات إليها ، أن الإنسان إذا أراد أن يهدم مشروع أو مخطط لأعدائه ، فإن من جملة الأمور التي تؤدي إلى قتل ذلك المخطط في مهده هو كشفه ؛ لأن الكشف والفضح لما هو مستور - ومدبر بليل - ، يعني تهديم ذلك المخطط وقطع الطريق على الماكرين .
ونفس الكلام ينطبق على أسرار مشروع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فالمذيع جاحد وقاتل عمد - وليس قاتل خطأ - ؛ لأنه قاطع طريق يقطع الطريق على مسيرة الحق ويُفشل كل المخططات الحقة - الخفية - لمنهاج أهل البيت ( عليهم السلام ) في هداية المجتمع ، أو مواجهة الأعداء ، والحال أن السلاح السري أقوى تأثيراً ، فيكون سلب هذا السلاح - الذي هو الورقة الرابحة والثابتة - خسارة كبرى .
فهو ورقة رابحة لأنه السلاح الأقوى والأبقى صموداً أمام العدو ، وهو ورقة ثابتة ؛ لأنها في ظرف السلم والحرب ، وفي ظرف العمل السري والعلني - سيان - ؛ لأن العمل العلني والمواجهة العلنية لا توجب متاركة العمل الخفي والسري والتخطيط السري ، فهو باق على كل حال ، فأي كشف له ولو لبعض فقراته يكلّف مسار أهل البيت ( عليهم السلام ) والمؤمنين الشيء الكثير ، بل الشيء الذي لا يجبر كسره ، ولهذا شدد الإمام ( عليهم السلام ) النكير على من يكشف السر .
هامش
( 1 ) الكافي ج 378 : 2 ح 10 .