أي خبر يحتمل من أذاعته الخطر على مقدرات جماعة المؤمنين ومسار أهل الإيمان ، أو أحداً من شيعته لا يصح ، بل لا يجوز كشفها .
وفي هذا الصدد هناك روايات تشير إلى وجوب كتمان الأمر ولو كان يؤدي إلى الخطر من بعيد - بصورة غير مباشرة - ؛ لأن بعض موارد الإذاعة تؤدي إلى قتلهم معنوياً وإجتماعياً ، فيؤدي بالتالي إلى قتلهم مادياً ، فعن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله ( ع ) وتلا هذه الآية :
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ )
« 1 » ، قال : « والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فصار قتلًا وإعتداءاً ومعصية » « 2 » .
والأمر لا يقتصر على البعد السياسي فقط ، فإن الإمام الباقر ( ع ) يضع ضابطة عامة ومهمة في كيفية التصرف في ظل الحكومات الظالمة ، عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « خالطوهم بالبرانية وخالفوهم بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية » « 3 » ، بل يؤكد ( ع ) الابتعاد عن القتل المعنوي - أي القتل في البعد والموقع الاجتماعي أيضاً - وليس القتل المادي فقط ، فلا ينبغي ولا يجوز زج النفس في ذلك ، بل هو الكبائر العظيمة ، فعن هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد الله يقول : « إياكم أن تعملوا عملًا يعيرونا به ، فإن ولد السوء يعير والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا ولا تكونوا عليه شيناً ، صلوا في عشائرهم وعودوا مرضاهم وأشهدوا جنائزهم ولا يسبقونكم إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 61 .
( 2 ) الكافي ج 378 : 2 ح 7 .
( 3 ) الكافي ج 249 : 2 ح 20 .