موسى عليه السلام حلس البيوت
وقد روي الكافي مرفوعة علي بن عيسى قال : « إنَّ موسى ( ع ) ناجاه الله تعالى فقال الله في مناجاته يا موسى . . . وكن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الأرض وتعرف في أهل السماء حلس البيوت مصباح الليل . . . يا موسى كن إمامهم - العباد - في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون واحكم بينهم بما أنزلت عليك فقد أنزلت حكماً بيناً وبرهاناً نيراً ونوراً ينطق » « 1 » .
في الحديث القدسي يأمر الله عَزَّ وَجَلَّ موسى بأن يكون حلساً من أحلاس البيوت ، ومع ذلك فإنه لم يناف الأمر بإقامة الحكم الإلهي بين الناس وإقامة التوراة ، مما يدلل على أن المراد الحقيقي والصحيح من الحلس هو السرية والخفاء في الإقامة في بيت مشروع الحق والثبات على النهج الصحيح وعدم الانجرار مع كل اتجاه وكل راية مرفوعة ، بل الأمر بالحلس والخفاء في البيوت في حين الأمر بقيادة الناس وهو قمة النشاط والدور الفاعل ورفع الفتنة والنزاع بين البشر ، وبذلك يظهر جلياً أن الأمر ب ( كن حلساً من أحلاس بيتك ) هو الخفاء والسرية في مواجهة العدو في حين الإقامة في بيت كيان الحق وليس أمراً ودعوى إلى الجمود والسكون والوهن والضعف والاستضعاف والتفرج للأحداث من دون الخوض في إدارة إصلاحها .
هامش
( 1 ) الكافي : المجلد 8 ، 42 ، وفي أمالي الصدوق مسندة بسند محسن عن عبد الله بن سنان المجلس 77 ، ح 602 : 6 .