ثمَّ قال يا فضيل شهدت مَعَ عمي قتال أهل الشام ، قلت نَعَمْ ، قال فكم قتلت منهم ، قلت ستة ، قال فعلك شاك في دمائهم ، قال فقلت لو كنت شاكاً ما قتلتهم ، قال فسمعته وَهُوَ يقول أشركني الله في تلك الدماء مضى والله عمي وأصحابه شُهداء مثلما مضى علي بن أبي طالب ( ع ) وأصحابه » « 1 » .
والذي نُريدُ أنْ نقوله : إنَّ الإمام ( ع ) لمْ ينكر عَلَى الفضيل مشاركته ، بلْ أكَّد له ألا يتردّد فيما قام به مِنْ قتلهم ، بلْ أعطاه مبلغاً مِنْ المال يوزعه عَلَى عوائل الشهداء .
كذلك روايات كثيرة أكدت أنَّ الذي يحجزهم عَنْ النهوض هُوَ عدم استقامة محبيهم عَلَى تحمّل شدة المسؤولية ، وأنهم لو وجدوا أنصاراً لخرجوا عَلَى الظالمين .
وفي هَذا الصدد نذكر ما رواه الكليني في روضة الكافي بسند متّصل عَنْ أبي هيثم بن التيهان ، قال : « إنَّ أمير المؤمنين خطب الناس في المدينة ، قال ( ع ) : ثمَّ ذكر الخطبة - الخطبة الطالوتية - ، قال ثمَّ خرج مِنْ المسجد فمرَّ بصيرة - حظيرة - فيها نحو مِنْ ثلاثين شاة ، فقال : والله لو أنَّ لي رجالًا ينصحون لله عَزَّ وَجَلَّ ولرسوله بعدد هذهِ الشياه لأزلت ابن آكلة الذبان عَنْ ملكه ، فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلًا عَلَى الموت ، فقال أمير المؤمنين اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين وحلق أمير المؤمنين ، فما وافى مِنْ القوم محلقاً إلّا أبو ذر والمقداد وحذيفة بين اليمان وعمّار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم فرفع يده - أمير المؤمنين ( ع ) - إلى السماء فقال : « إنَّ القوم استضعفوني كما استضعف
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ص 349 .