الأسرار للأعداء في العلانية ، وكذلك الخفاء والكتمان لا يعني الجمود والانعزال والتفرج مِنْ بعيد ، ولنا في الإمام المهدي ( عج ) القدوة البالغة ، فإنَّه ( عج ) في قمة الخفاء مَعَ قمة تحمّل كافة المسؤوليات في كُلّ الساحات والميادين الساخنة والباردة .
وَهَذا اللسان - كن حلساً مِنْ أحلاس البيوت - في الروايات كثير ومفادها لا يتّضح تماماً ، إلّا بمقارنته بطوائف روايات أُخرى في هَذا الشأن ، كون منظومة الدِّين واحدة لا تتّحدد الرؤية فيها إلّا بالمجموع وتفسير كُلّ بعض بالأبعاض الأُخرى ، وكذلك العكس .
فمثلًا نجد رواية صحيحة أعلائية ، بلْ قطعية الصدور يرويها الصدوق عَنْ الفضيل بن يسار النهدي ومشاركته مَعَ زيد الشَّهيد في ثورته ، مَعَ أنَّ الفضيل مِنْ تلاميذ الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) المبرزين والرواية هي قول الفضيل :
« انتهيت إلى زيد بن علي صبيحة خرج بالكوفة فسمعته يقول مِنْ يعينني منكم عَلَى قتال أنباط الشام فوالذي بعث محمداً بالحق بشيراً لا يعينني منكم عَلَى قتالهم أحد إلّا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنة بإذن الله .
قال : فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحو المدينة فدخلت عَلَى الصادق جعفر بن مُحمَّد ( ع ) فقلت في نفسي لا أخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه فلما دخلت عليه ، قال لي يا فضيل ما فعل عمي زيد ، قال فخنقتني العبرة ، فقال قتلوه ، قلت أيّ والله قتلوه ، قال فصلبوه ، قلت أيّ والله صلبوه ، قال فاقبل يبكي ودموعه تنحدر عَلَى ديباجتي خده كأنها الجمان . . .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٤٩