الإيمان وبيت المؤمنين وجماعتهم كَمَا أطلق عَلَى بلاد المؤمنين وبلدهم ومجتمعهم دار الإيمان فِي قِبال دار الإسلام وفي قبال دار الكفر ، فالدار هِيَ الكيان الاجتماعي وكذلك البيوت والبيت نظير إطلاق البيوت فِي آية النور بمعنى الرجال الَّذِيْنَ لا تلهيهم تجارة ولا بيع عَنْ ذكر الله تَعَالَى ، أيّ أنَّ قوله ( ع ) « كن حلساً مِنْ أحلاس بيتك » أيّ استقم عَلَى ما أنت عليه مِنْ الإيمان وبيئة المؤمن والتزام جماعة المؤمنين وبنمط وروية الخفاء وكتمان موضع القوة والضعف في المؤمنين عَنْ الأعداء والمخالفين ، والمواصلة في مشروع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بدون صخب في العلانية تثير الأعداء وتعرقل مسيرة الإيمان .
فالعمدة في هذهِ الوصية المُسْتفيضة في رواياتهم جملة مِنْ النُّقاط :
الأُولى : الاستقامة والثبات عَلَى الإيمان .
الثَّانية : التزام السِّرية والخفاء .
الثَّالثة : التمركز في بيت الإيمان وجماعة المؤمنين ، وعدم اتخاذ ولائج وانتماءات خارجة عنهم .
والتمركز لا يعني التقوقع الجغرافي بقدر ما هُوَ تمركز الاستراتيجية ومنظومة الولاء والتحالف مَعَ المؤمنين .
وأين هَذا المعنى البديع مِنْ المعنى المغلوط المشتهر تقليدياً في الأذهان مِنْ معنى الجمود وترك الحبل عَلَى الغارب والتفرّج مِنْ بعيد ، والتخلّي عَنْ جملة مِنْ المسؤوليات الخطيرة ، كما أنَّ المعنى الصحيح المتقدّم لا يعني الصخب في العلانية والجهار في إذاعة الأسرار والصراخ والضجيج في كُلّ الأُمور ، فالنشاط وتحمّل المسؤولية لا يعني الضجيج والصخب وإعلان
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٤٨