تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

شجاعة إدارة الأزمات وإمامة الأُمّة

شُجاعة التدبير :

لمْ تكن شجاعة الحسين عليه السَّلام شجاعة فرد أو شجاعة فردية فحسب ، بلْ كانت شجاعة في التدبير وشجاعة في الحكمة وفي التخطيط والتقدير وهي ما يُسمّى بشجاعة القيادة وشجاعة إدارة الأزمات وإمامة الأُمّة . فإنَّ المكر الذي مكره أعداء الحسين بالحسين ( ع ) لا يقل عَنْ المكر الذي مكره الأعداء بجده وأبيه وأمه وأخيه ، حَيْثَ أنَّه جعجع به ومنع مِنْ الوصول إلى الكوفة ، ومكر به وبأهل بيته وأصحابه حَيْثَ قتلوا وسلبوا وداست الخيل صدره وسُبيت نساءه . وسنة المكر سنة يصفها القُرآن بقوله :
( وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ )
« 1 » ، كُلّ هَذا المكر الذي مكروه تحوَّل إلى نصر للحسين ( ع ) - قتلهم للحسين ( ع ) إعطاء الحياة الأبدية إلى يوم القيامة وأعطاهم الموت والفناء والعذاب إلى يوم القيامة - فما هُوَ المُخطّط والمُدبر وما هي النتيجة ، فإنَّه كما يقولون « الأعمال بخواتيمها » « 2 » ، والمنتصر هُوَ صاحب النتائج وصاحب العاقبة الحسنة ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 123 . ( 2 ) المزار للمشهدي : 312 .