وبهذا فالحركة والحراك ليس اعتراضا على قضاء الله وقدره ، بل استمطار من سعة بحر المشيئة ومن طمطام الزخار للعلم الإلهي .
النشاط والحركة اليونسية :
لابد لأجل استيضاح المطلب من التفرقة بين الحركة اليونسية والحركة الحسينية ، بين النشاط اليونسي والنشاط الحسيني :
1 ) نحن نعتقد أن يونس ( ع ) كان مسلماً لأمر الله راضياً متفائلًا بسعة رحمة الله ، ولكن الفرق انه تحرك إلى خارج الحدث والمواجهة ولم يتحرك في الداخل - كما تحرك الحسين ( ع ) - ، تحرك إلى خارج معركة الهداية ، فالآية القرآنية تصف يونس أنه ظن أن لن يضيق الله عليه المسؤولية قال تعالى :
( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )
« 1 » .
2 ) الظن بسعة الإرادة والرحمة الإلهية - وعدم الضيق في المسؤولية - وظّفه يونس ( ع ) إلى خارج معركة الهداية التي خاضها في قومه ، فعندما بليت ونفذت سبل النجاح ابتغى سعة الرحمة في مكان آخر غير مكان معركته ، وكان من الأولى التحرك لطلب سعة الرحمة وهو في قومه .
3 ) لم يكن صبره ( ع ) بمستوى صبر الحسين ( ع ) قال تعالى :
( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ )
« 2 » ، فالحسين نادى قبل أن يكون مكظوماً إستمطاراً من سعة بحر المشية .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 87 .
( 2 ) سورة القلم : الآية 48 .