تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
تنال الا بمسألة ولو أن عبداً سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئاً فسل تعط يا ميسرة انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه » « 1 » . الحسين ( ع ) من خلال حركته لم يغلق باب المسألة رغم تسليمه ورضاه وتفاؤله بعظيم رحمة الله لكنه يقول بلسان حاله هناك ما هو أوسع وأوسع وأوسع إلى مالانهاية ، فالإمام الصادق ( ع ) حين يقول لميسرة ( ان عند الله منزلة لا تنال الا بمسألة ) فهذا يعني الحركة والتحرك لنيل تلك المنزلة وهذا ما فعله الحسين ( ع ) حيث أطاع ماأمربه رسول الله ( ص ) : « إن لك درجة لن تنالها الا بالشهادة » « 2 » . وبيان الصادق ( ع ) يفسر حركة الحسين ( ع ) ؛ لأنه كان يطلب ما فوق المنزلة بالمسألة ، والسؤال بالعمل والسعي لا باللسان فقط وأن الحسين ( ع ) كان يلح بالدعاء بلسان الحال ويبحث عن سعة الإرادة الإلهية وهذا قمة في التوحيد وقمة التعظيم لمقامه تعالى عن أن يحكم عليه قضاء أو قدر أو لوح أوقلم لأنه لم يبخل جواداً ولم يصغرعظيماً ولم يضيق واسعاً ، وهذه معرفة واسعة وشاملة وكبيرة أكبر من الانسان ومما وصل أو سيصل إليه من المعرفة التوحيدية بالله ، وهذا - وهو الإيمان بالبداء - توحيد أعظم من التوحيد الذي ترسمه لنا كل المعارف الإلهية فضلا عن الفضائل الأخلاقية المحدودة مهما كبرت وعظمت - كما ورد : « ماعظم الله بمثل البداء » .
هامش
( 1 ) الكافي ج 467 : 2 ، عدة الداعي : 23 . ( 2 ) الفتوح ج 19 : 5 .