تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الله رضينا بقضائه وسلّمنا لأمره ، وليسَ لنا أنْ نكره ما أحبّ الله لنا » « 1 » . وبنفس المضمون أحاديث كثيرة منها في باب جواز إظهار التأثُّر في الوسائل « 2 » . 6 ) فالجزع في الرواية المُتقدمة ومضمون روايات أُخرى ، بمعنى الإلحاح في الرجاء والدعاء والطلب مِنْ الله تعالى ، وَهَذا ميزان لموضع الحراك والفعالية والنشاط لإرادة التغيير والرجاء ، أنَّه قبل نزول أمر الله وقبل وقوع القضاء . أمَّا بَعْدَ وقوع أمر الله ووقوع القضاء ، فهُنا موطن التسليم والرضا بما ثبت حصوله ولا يرغب في غيره ، وَهَذا الميزان مُخالف لمنطق الجبر اليهودي والأموي ولمنطق التفويض القدري اليهودي السقيفي الأموي ، فالجزع قبل الوقوع عبارة عَنْ قمّة الحيوية والرجاء والأمل والنشاط ، لا التبرم والإياس . وَهَذا التفصيل في الميزان المعرفي لدى أهل البيت ( عليهم السلام ) قبل وقوع القضاء مَعَ ما بَعْدَ وقوعه مِنْ أعظم موازين المعرفة بقضاء الله وقدره والمعرفة بمشيئته برجاء وخوف والتسليم لفعله والرضا به ، فلكلّ هذهِ الأحوال مواطن ومنازل ومقامات لمْ يكن لتعرف لولا أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهي تفاعل الاختيار الإنساني مَعَ الحاكمية الإلهية .

النشاط والحركة الحسينية :

يظهر من كثير من كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) التحذير من اليأس وتضييق سعة الإرادة والرحمة الإلهية ، قال مولانا صادق أهل البيت ( عليهم السلام ) لميسرة : « يا ميسرة ادع ولا تقل أن الأمر قد فرغ منه ، ان عند الله عز وجل منزلة لا
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 119 : 1 ح 567 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 275 : 3 - 277 ب - 85 .