3 ) نَعَمْ ، يمكن أنْ نتصوّر وجود مرتبة للرضا قبل وقوع القضاء ، وَهُوَ ( الرضا بما سيقع ) ، مَعَ التفاؤل وبالتالي عدم التمرُّد والسكون للقضاء الإلهي لاطمئنان النفس بما سيقسم الله لها مَعَ التفاؤل بوجود ما هُوَ أوسع .
4 ) وهذهِ المرتبة - الرضا - كَمَا قُلْنا لا تكون قبل وقوع القضاء ، بلْ قبله المجال مفتوح للحركة والحراك والنشاط والقيام بالمسؤولية ، بلْ هُوَ المُتعيّن والواجب ، كَمَا بيّنه الإمام الصادق ( ع ) في عِدَّة روايات ، وهذهِ الروايات ترسم لنا منهاج عمل في كيفية تعامل الإنسان مَعَ القضاء والقدر وما هُوَ الواجب عليه قبله وبعده ، وأين يكون مجال المسؤولية .
5 ) الروايات الَّتِي تُبيِّن موطن النشاط والحراك والمسؤولية ، الَّتِي وردت عَنْ الإمام الصادق ( ع ) والَّتِي مِنْ خلالها يتّضح لنا النشاط الحسينيالمملوء بالرجا المتوقّد بالمعرفة بسعة علمه ومشيئته تَعَالَى . المُتزايد قوة وتوسّعاً في كربلاء ، عَنْ يونس بن يعقوب ، عَنْ بعض أصحابنا قَالَ : « كَانَ قوم أتووا أبا جعفر ( ع ) فوافقوا صبياً له مريضاً ، فرأوا منه اهتماماً وغماً وجعل لا يقرّ ، قَالَ : فقالوا : والله لئن أصابه شيء أنّا لنتخوّف أنْ نرى منه ما نكره ، قَالَ : فما لبثوا أنْ سمعوا الصياح عليه ، فإذا هُوَ قدْ خرج عليهم منبسط الوجه في غَير الحال الَّتِي كَانَ عليها ، فقالوا له : جعلنا الله فداك ، لَقَدْ كُنّا نخاف ممّا نرى منك أنْ لو وقع أنْ نرى منك ما يغمّنا ، فَقَالَ لهم : إنّا لنحب أنْ نعافى فيمنّ نحبّ ، فإذا جاء أمر الله سلّمنا فيما أحبّ » « 1 » .
كذلك قول الصادق ( ع ) : « إنّا أهل بيت نجزع قبل المصيبة ، فإذا نزل أمر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 226 : 3 ح 14 ؛ وسائل الشيعة : ج 276 : 3 ح 3641 .