المؤمن - ، وهُنا نقول :
إنَّ الحسين ( ع ) في أعلى المراتب مِنْ النجاح ؛ لأنَّ درجة النجاح تتناسب مَعَ صعوبة الامتحان والابتلاء الإلهي ، فإذا كَانَ الحسين ( ع ) نجح بشكل مُتميّز في المرتبة العُليا فبالتأكيد يكون قدْ نجح في الدرجات الأدنى بشكل مُتميّز ، ولابدَّ هُنا مِنْ وقفة نُبيِّن ماهية ومراتب ذلك النجاح الذي أعطى به الحسين ( ع ) الدرجات العُليا في الآخرة ، وما قام به صلوات الله عَلَيْهِ ملحمة أنَّ السعي والحراك والمثابرة محاله مفتوح قبل وقوع وقبل حصول الحدث ، وأنَّ هَذَا لا ينافي التسليم والرضا بالقضاء والقدر الإلهي ، بَلْ هُنَا موطن الرجاء والتفاؤل بالخير والأمل والإيمان بسعة المشيئة عَلَى القضاء والقدر ، وأمَّا موطن التسليم والرضا والشكر فَهُوَ بَعْدَ الوقوع والحصول كَمَا قَالَ ( ع ) بَعْدَ وقوع القتل فِي أهل بيته وأصحابه « رضا برضاك لا معبود سواك » وتبيان ذلك .
1 ) مرتبة الصبر والتسليم لإرادة الله وَهُوَ الانقياد والتسليم للإرادة الإلهية ، وهذهِ المرتبة تجتمع معها وجود الصعوبة والكراهة للنفس ، ولكن الإنسان بإرادته يروّض نفسه عَلَى الصبر عَلَى ما حلَّ به - قربة لله تعالى - .
2 ) وأمَّا مرتبة الرضا فهي أعلى منها ؛ لأنَّ الصعوبة والكراهة غَير موجودة بلْ الاستبشار والرضا ، فيكون الإنسان مخبتاً ومستسلماً للإرادة الإلهية والنفس راضية فرحة بما قسم الله لها .
وهاتان المرتبتان بَعْدَ وقوع القضاء وليسَ قبله ، أمَّا قبله فلا مجال ولا معنى للتسليم ، بَلْ هُوَ استسلام للتواكل ، بلْ هُوَ مجال للنشاط والحراك والمسؤولية .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١٩