وفرق بين العجز وبين التعجيز أو بين سلب الإرادة منهم ، وبين أنَّهم بإرادتهم يسلبون إرادتهم - وَهَذا مِنْ باب ذكر المعاذير والتمحُّل لهم والحمل عَلَى أنَّ ( سلب الاختيار بالاختيار ) رغبة منهم في اختيار الله ، كأنَّ الإنسان يجعل نفسه محطاً للإرادة الإلهية .
ما يُريد الله لي وليسَ ما أُريده أنا ، لا اختار ولا أتصرف لأنَّ أيّ تصرُّف في بدني هُوَ تصرُّف في مال الغير - الله - والتصرُّف في مال الغير لا يجوز ولا أُريد ولا إرادة لي ؛ لأنَّ الإرادة أيضاً تجاوز عَلَى إرادة الله ، فلا أُريد إلّا ما أراده الله ، وَهَذا في زعمهم مُنتهى العبودية كما يرون .
المنطق الحسيني يحاكم الجبرية :
ولكنَّه بحسب المنطق الحسيني فيه جبرية مُخففة ويأس مِنْ روح الله وتملّص مِنْ المسؤولية والمُحاسبة وركون إلى القعود والفشل ، وَمِنْ جهة أُخرى هي مغالطة خفيّة ؛ لأنَّها تنطوي عَلَى التباس وهو أنَّ كُلّ مَنْ يتصرف بإرادته ، فَهُوَ قدْ تصرّف في غَير ما يريده الله وَهُوَ مشرك بالله ، فأي حركة وأي تحرُّك هُوَ اعتراض بلسان الحال عَلَى الله وتجاوز عَلَى إرادته ، ( فيجب أنْ يكون الإنسان كالميت بيدي الغسّال ) وَهَذَا معنى جمودي يدعو إلى الضعف والوهن والاستكانة والقنوط واليأس ، بينما أعطى الحسين ( ع ) قدوة ودرساً مِنْ خلال عملهشعاره أنا أتحرك في إرادة الله وليسَ تجاوزاً عَلَى إرادة الله بلْ ضمن إرادته ( مِنْ الإرادة وليسَ عَلَى الإرادة ) ، كيف ذلك ؟
جوهر الإجابة هُوَ قضية السعة الوجودية لقدرة الله وسعة مشيته وبالتالي سعة الإرادة عَلَى لوح القضاء والقدر ، قال تعالى :