تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

المسلك الجبري أنواع وأنماط :

المسلك الجبري عَلَى أنواع وأنماط فنمط يلغي كُلّ الخيارات وَهُوَ المسلك المُتشدِّد في الجبرية ، فإنَّه يلغي كُلّ خيار لله ولعبده كما هُوَ الحال في المسلك اليهودي الذي يقول أنَّه جفّ القلم ، فإذا جفّ القلم فلا خيار لأحد ، وكأنّهم اقتطعوا الآية القُرآنية وهي قوله تعالى :
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
« 1 » . ولم يكملوا ، والحال أنَّ الآية بيّنت ( أنَّه استوى عَلَى العرش بَعْدَ نهاية خلق السماوات والأرض وما بينهما ولم يكن استواؤه عَلَى العرش مِنْ جفاف القلم ) ، بلْ في الآية تتمة تقول :
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ )
« 2 » والاستواء عَلَى العرش يراد مِنْهُ استعلاءه وسيطرته عَلَى كُلّ شيء وأنَّ قدرته سواء عَلَى كُلّ الأُمُور لَيْسَ شيء أسهل وآخر أصعب ، بَلْ كُلّ مقهورة ومنقادة لَهُ تَعَالَى فالاستواء لا يعني الثبات ، أو يكون هُناك فِي الجملة ثبات ولكن الثبات لا يعني جفاف للقلم وعدم التدبير وعدم التغيّر ، بلْ هُناك ثابت بلحاظأصل وجوده إلَّا أنَّهُ بلحاظ مشخصاته وملابساته قابل للتغير بإذن الله الذي يدبر الأمر ويفصل الآيات .

الجبرية الصوفية :

وَهَذا ما وقع فيه بعض الصوفية مِنْ القول بالجبر مِنْ حَيْثَ لا يشعرون ، وذلك أنَّهم وإنْ لمْ يقولوا في كلامهم إنَّ يد الله مغلولة ولم يصرّحوا ولم ينسبوا العجز للإنسان لكنهم قالوا بضرورة التعجيز للإنسان ، -
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 3 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 3 .
التوحيد في المشهد الحسيني — صفحة 116 | الشيخ محمد السند