فقلنا هَلْ كَانَ في وجهه شيء ، قَالَ نَعَمْ سقطت ناقة بعرفات » » « 1 » .
ومفاد الرواية أنَّه ( ع ) يُبيّن أنَّ جزع الغراب لمحدودية علم الغراب فإنَّه يدرك الحوادث مِنْ جانبها السلبي ولا يدرك حكمتها الإيجابية المنطوية وراءها كَمَا لا يدرك الجانب الإيجابي مِنْ تلك الحوادث فَمِنْ ثمَّ يجزع بالنعيق ، وَهَذا خلاف المعصوم فلا يضطرب مِنْ علمه بالحوادث لما يلمّ به مِنْ علم إلهي جامع تنكشف فيه الغايات الحكيمة العظيمة في التدبير الإلهي فلا يصيبه جزع وَهُوَ مفاد قوله ( ع ) « إلَّا أنا أعلم بالله منك » ، فكلما ازداد العلم ازدادت الحكمة ولطافة إتقان التدبير .
كذلكمِنْ خلال هذهِ الحادثة والموقف لَهُ ( ع ) نخرج بنتائج مُهمّة :
1 ) إنَّ الإمام ( ع ) لمْ يجزع - كما جزع الغراب - لأنَّ روحه أقوى وإحاطته العلميَّة أكبر ، وكلما كبرت إحاطة الإنسان العلميَّة كُلّما كَانَ أكثر صبراً عَلَى حوادث الدهور ، فالغراب جزع لأنه لمْ يحط بكُلِّ العلم لأنَّه علم جانباً مِنْ جوانب العلم كذلك حال الهدهد في قصة سليمان ( ع ) حَيْثُ يبدو مِنْهُ التكبّر عَلَى سليمان ( ع ) حين قَالَ :
( أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ )
« 2 » فهو تصوّر أنَّ ما علم به كُلّ الحقيقة مَعَ أنَّهُ جهل ما عدا ذَلِكَ وَمِنْ ثمَّ وقع فِي صفة غَيْر محمودة بسبب الجهل واختلاطه مَعَ مرتبة العلم لديه ، كما هُوَ حال بعض مدعي العرفان والصوفية أنَّه أحاط الملكوت وأنَّه أوحدي زمانه وله إحاطة غفل عنها المعصوم - والعياذ بالله - .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 365 ؛ مناقب آل أبي طالب : ج 346 : 3 .
( 2 ) سورة النمل : الآية 22 .