الحسين ( ع ) أجابوه لَقَدْ أبرمتنا بكثرة كلامك أوما ندري ما تقول حَيْثَ طبع الله عَلَى قلوبهم .
وَهَذا - الجهل - هُوَ حال غالب الناس ، ولذلك مارس المعصومون ( عليهم السلام ) كلهم المداراة مَعَ الناس ، تدبيراً لتربية العباد وإدارة لسياسة استكمالهم بقدر الإمكان وقدر الفرص المتاحة .
قوله تعالى :
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ )
« 1 » إشارة لذلك وتعليم لقاعدة عظيمة فِي الإدارة والتدبير والقيادة للمجتمعات والأنظمة ، حَيْثُ أنَّه ( ص ) لمْ يكن ليناً في تعامله فقط ، بلْ في حديثه وبكل طبقات حديثه ، وفي اختيار الألفاظ لئلا تفهم بشكل خاطئ ، وهذهِ مداراة وتقيّة مُداراتية صعبة مُستصعبة ، وَهُوَ القائل ( ص ) : « أُمرت أنْ أُكلِّم الناس عَلَى قدر عقولهم » « 2 » ونفس هذهِ السياسة مارسها أهل البيت ( عليهم السلام ) فهم خير مِنْ يُقتدى به ( ص ) فقدْ روي عَنْ أبي عبد الله ( ع ) : « ما كلم رسول الله ( ص ) العباد بكنه عقله قط » « 3 » .
بلْ هي تستبطن سياسة يعلّمها رسول الله ( ص ) كُلّ أصحابه كَمَا في الحديث عَنْ مسعدة بن صدقة عَنْ جعفر عَنْ أبيه . . . عَنْ عَليّ بن الحسين ( ع ) : « لو علم أبو ذر ما فِي قلب سلمان لقتله » « 4 » ، فكَانَ سلمان لا يظهر كُلّ ما يعلم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 159 .
( 2 ) الكافي : ج 22 : 1 ح 15 ؛ عوالي اللئالي : ج 102 : 2 .
( 3 ) الكافي : ج 23 : 1 ح 15 ؛ الأمالي للصدوق : 504 .
( 4 ) الكافي : ج 401 : 1 ؛ بصائر الدرجات : 45 .