لأبي ذر مَعَ مكانة أبي ذر .
ولعلَّ سائل يسأل : أنَّه كيف يقتل أبو ذر سلمان وبأي معنى ؟ .
فنقول : إنَّ الجهل هُوَ الذي يسبب ذلك ، فالإنسان يعلم كثيراً مِنْ الأشياء ويغيب عَنْه الأكثر وما غاب عَنْه هُوَ جاهل به وغافل عَنْ وجه الحكمة فيه ، فيصعب عليه تحمله فإذا كَانَ هَذا حال أبو ذر وَهُوَ مِنْ الدرجة التاسعة في الإيمان - كَمَا وَرَدَ - ، فما بالك بأوساط المؤمنين مِنْ الدرجات الاعتيادية النازلة في الإيمان ، فعدم تحمّلهم قدْ يؤدِّي إلى محاذير ومفاسد أعظم بكثير .
والحديث الشريف عَنْ أمير المؤمنين ( ع ) يقول : « الناس أعداء ما جهلوا » « 1 » ، فعداوتهم نتيجة جهلهم وَمِنْ هُنا يتّضح لنا معنى قوله تعالى :
( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ )
« 2 » ، فالآيات الَّتِي وَرَدَت في صفح النَّبي ( ص ) جاءت بلسان الإدارة والتدبير للنبي ( ص ) ليدبر أُمور المُجْتَمع الإسلامي وَهُوَ أصل وقاعدة عظيمة وأسوة لكلِّ القادة والمجتمعات ، بلْ الحريّ بالسياسة الدولية وحتّى السياسة الأُسرية أنْ تنتهج المنهج نفسه .
تبدل الهزيمة إلى نصر :
قال تعالى :
( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ )
« 3 » ، أحد أسباب الصبر هُوَ العلم والإحاطة العلميَّة بجميع جوانب الحدثفَكَمَا ينظر للجانب الإيجابي كذلك ينظر إلى الجانب السلبي ، وهذهِ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 42 : 4 .
( 2 ) سورة التغابن : الآية 14 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 127 .