بلْ أنَّ القُرآن يُؤكِّد أنَّ هذهِ السياسة ينبغي أنْ يتّخذها المؤمن في المجتمع الصغير - أسرته - كما اتّخذها في مجتمعه الكبير قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 1 » ، فالآية كما هُوَ واضح لمْ تأمر بطردهم أو معاقبتهم ولا مجازاتهم ولا ملاحقتهم عَلَى ما مضى منهم ، بلْ أشارت إلى الحذر منهم بأخذ العبرة والاعتبار مِنْ ما مضى مما ارتكبوه وهي سياسة تدبيرية عظيمة ، فَمِنْ جانب لا تفرّط بالطاقات المُحيطة بالإنسان مِنْ الزوجة والأولاد وَمِنْ جانب تتفادى سلبياتهم بسياسة الحذر مِنْ تكرار معوقاتهم مستقبلًا وعدم علاج الماضي بالعقوبة بَلْ بالترويض الجديد المستقبلي لهم .
الانفتاح التفاعلي مَعَ المجْتَمع مَعَ الحفاظ عَلَى سرية الحقائق الخطيرة :
أعداء ما جهلوا :
في كثير من الحالات العدائية مِنْ الأعداء الَّتِي واجهها الحسين ( ع ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) مِنْ قبله وواجهها المعصومين ( عليهم السلام ) مِنْ ولده مِنْ بعده هي بسبب الجهل - نَعَمْ أعداء الحسين ( ع ) كانوا يعرفون أنَّه ابن بنت نبيهم ولا يوجد عَلَى الأرض ابن بنت نبي غيره ، ولكن علم في مرتبة وجانب لا ينفع معه الجهل بالجوانب والمراتب الأُخرى - حَيْثَ كانوا جاهلين بمعنى وحقيقة ومرتبة الإمامة وحقيقة ما يفعلون ويرتكبون ، أو يمكن تفسيره أنَّه علم مِنْ جهة وَمِنْ جهة بغض وبغضاء وحقد لا ينفع معه العلم ؛ لأنَّه يؤدِّي للجحود ، قَالَ تعالى :
( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ )
« 2 » ، وحينما وعظهم
هامش
( 1 ) سورة التغابن : الآية 14 .
( 2 ) سورة النمل : الآية 159 .