الأوّل : ما لا يكون له مالك بالفعل ، كالتي باد أهلها وصارت بمرور الزمان وتقادم الأيّام بلا مالك ، كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامّة التي كانت للُامم الماضية الذين لم يبق منهم أحد ولا اسم ولا رسم ، أو نسبت إلى أقوام وطوائف لا يُعرف عنهم سوى الاسم .
الثاني : ما يكون له مالك مجهول لا يعرف شخصه ، فلم يكن بحيث يعدّ بلا مالك .
الثالث : ما كان له مالك معلوم .
أمّا الأوّل ، فحاله حال الموات بالأصل ، ولا يجري عليه حكم مجهول المالك ، وأنّه من الأنفال ، ومثله العامر بالذات ، نظير الغابات التي طرأ عليها الموتان .
وأمّا الثاني ، فالمشهور جواز إحيائه ، والقيام بعمارته ، إلّا أنّ الأحوط معاملته كمجهول المالك من الفحص وشراء عينها من الحاكم الشرعي والتصدّق بثمنها ، أو استيجارها منه والتصدّق بأجرتها .
هذا إذا لم يعلم إعراض مالكه عنه ، أو انجلى عنه وتركه ، وإلّا جاز إحياو وتملّكه بلا حاجة إلى إذن .
وأمّا الثالث ، فإن أعرض عنه مالكه جاز لكلّ أحد أحياو وتملّكه ، وإن لم يعرض عنه ، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع بها على تلك الحال من حشيشه أو قصب ، أو جعله مرعى لدوابّه وأنعامه ، وقد ينتفع بها مواتاً أكثر منها محياة ، أو كان عازماً على إحيائه وإنّما أخّره لانتظار وقت صالح أو لتهيئة الآلات والمعدّات ونحوها ، وفي هذه الصور لا يجوز لأحد إحياوا والتصرّف فيها بدون إذنه .
منهاج الصالحين — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٧٠