ففي مثال الطعام الفرق بين قيمته للتجارة وقيمته للموة ، وفي مثال الشاة الفرق بين الحيّ والمذبوح . نعم ، لو كان الفارق في غالب القيمة اعتدّ بذلك تلفاً للعين .
ولو دخل المالك دار الغاصب - مثلًا - ورأى طعاماً فأكله على اعتقاد أنّه طعام الغاصب فكان طعام الآكل ، فالظاهر أنّه كالفرض السابق مع وجود إذن الفحوى ، وإلّا فالظاهر عدم ضمان الغاصب ، وقد برئ عن ضمان الطعام .
( مسألة 1184 ) : لو غصب طعاماً من شخص وأطعمه غير المالك على أنّه ماله مع جهل الآكل بأنّه مال غيره ، كما إذا قدّمه إليه بعنوان الضيافة - مثلًا - ضمن كلاهما ، فللمالك أن يرجع على أيّهما شاء .
وهل قرار الضمان على المباشر المغرور أو على الغاصب الغارّ ؟ وجهان ، بل وجوه ، فقد يقال بأنّه لا يرجع أحدهما على الآخر لو رجع إليه المالك ، أمّا المباشر فلأنّه استوفى المنفعة فلم يتضرّر كي يرجع على الغاصب ، وأمّا الغاصب فلأنّه أقدم على بذله مجّاناً للمباشر والوجه الثالث هو الأقوى . نعم لو كان الغير صغيراً كان السبب أقوى ، فلا يرجع المالك على المباشر بل على الغاصب .
( مسألة 1185 ) : إذا سعى إلى الظالم على أحد أو اشتكى عليه عنده بحقّ أو بغير حقّ ، فأخذ الظالم منه مالًا بغير حقّ ، لم يضمن الساعي والمشتكي ما خسره وإن أثم بسبب سعايته أو شكايته إذا كانت بغير حقّ ، وإنّما الضمان على مَن أخذ المال هذا إذا لم يكن تعدّى الظالم معلوماً ، وأمّا إذا كان معلوماً - كالقوانين الثابتة في الأنظمة الوضعيّة - أو كانت سجيّة للظالم - كما هو الحال في تلف العين بأخذها بقهر قاهر - فالظاهر ضمان الساعي والشاكي .
( مسألة 1186 ) : إذا تلف المغصوب وتنازع المالك والغاصب في القيمة ولم تكن
منهاج الصالحين — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٥٧