فقد وصل إليه نصف حقّه ، ويبقى نصفه الآخر في ذمّة المنكر ، إلّا أنّه إذا كان المنكر معذوراً في اعتقاده لم يكن عليه إثم وإن لم تبرء ذمّته وضعاً . نعم ، لو رضي المدّعي بالصلح عن جميع ما في ذمّته على كلّ حال وعلى كلّ تقدير ، فقد سقط حقّه .
( مسألة 1092 ) : لو قال المدّعي عليه للمدّعي : « صالحني » ، لم يكن ذلك منه إقراراً بالحقّ ، لما عرفت من أنّ الصلح يصحّ مع الإقرار والإنكار ، وأمّا لو قال : « بعني » أو « ملّكني » كان إقراراً ما لم يكن في البين قرينة واضحة على كونه استنقاذاً .
( مسألة 1093 ) : لو تصالح شخص مستثمر مع آخر صاحب عين ورأس مال - كصاحب الأرض أو الراعي - بأن يسلّم إليه العين كالأرض والنعاج إليه ليقوم بعمل استثماري في العين ، كأن يزرع الأرض أو يرعى النعاج لمدّة معيّنة - كسنة مثلًا - على أن يكون الحاصل والريع كلّ أنواعه أو بعضها بينهما بالنسبة الكسريّة المعيّنة كأن تكون الحنطة والشعير بينهما بالنصف - مثلًا - دون بقيّة ما يزرع ممّا حدّد في مثال الأرض ، أو كان يتصرّف في لبنها ويعطي مقداراً معيّناً من الدهن - مثلًا - فتصحّ المصالحة ، وكذا لو آجر العامل المستثمر العين كالأرض أو النعاج من صاحبها سنة على ذلك صحّت الإجارة ، وأمّا لو جعل العوض قدراً معيّناً من الريع ففي المصالحة والإجارة إشكال ، بل منع .
( مسألة 1094 ) : لا يحتاج إسقاط الحقّ أو الدين إلى القبول . نعم ، لو ردّ المدين والمستحقّ عليه الإسقاط والإبراء ففي حصول السقوط والإبراء إشكال ، بل منع ، لا سيّما مع لزوم المنّة والحرج على المدين ، وأمّا المصالحة عليه فتحتاج إلى القبول .
منهاج الصالحين — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٣٢