هذه الدار مدّة حياتك » ، فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع الساكن ، بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن .
( مسألة 847 ) : إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدّة ولا عمر أحدهما صحّ ، ولزم بالقبض ووجب على المالك إسكانه وقتاً ما ، وجاز له الرجوع بعد ذلك أي وقت شاء ، ولا يجري ذلك في الرقبى والعمرى لاختصاص الأولى بالمدّة المعيّنة ، والثانية بمدّة عمر أحدهما ، والمفروض انتفاء ذلك كلّه .
( مسألة 848 ) : إطلاق السكنى - كما تقدّم - يقتضي أن يسكن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده وخدمه وعبيده وضيوفه ، بل دوابّه إن كان فيها موضع معدّ لذلك ، وله اقتناء ما جرت العاة فيه لمثله من غلّة وأوانٍ وأمتعة ، والمدار على ما جرت به العادة من توابعه ، وليس له إجارته ولا إعارته لغيره ، فلو آجره ففي صحّة الإجارة بإجازة المالك وكون الأجرة له حينئذٍ إشكال ، بل منع .
( مسألة 849 ) : الظاهر أنّ ( السكنى ) و ( العمرى ) و ( الرقبى ) من العقود المحتاجة في وجودها الاعتباري إلى إيجاب وقبول وغيرهما ممّا يعتبر في العقود ، وفي المتعاقدين ممّا مرّ في كتاب البيع ، وأمّا الحبس فالظاهر اعتبار القبول فيه كما مرّ من التفصيل في الوقف .
( مسألة 850 ) : الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس ، فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع ، فيكون للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس ، ويجوز للمشتري المصالحة معهم على نحو أن يتركوا الانتفاع بالعين مدّة التحبيس بأن يعطيهم مالًا على أن لا ينتفعوا بالعين ، فلا يجوز لهم مزاحمته في الانتفاع ، أمّا المصالحة معهم على إسقاط حقّ الانتفاع بها أو المعاوضة على حقّ الانتفاع بها ، ففيه إشكال .
منهاج الصالحين — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٦٤