وعمل الغير تبرّعاً عن المجعول له استحقّ المجعول له الجعل ، وكذا الحكم لو شاركه الغير في العمل فيستحقّ كلّ الجعل لو تبرّع عنه ، وإلّا فبالنسبة .
( مسألة 515 ) : لو قال : « مَن دلّني على مالي فله كذا » ، فدلّه مَن كان ماله في يده لم يستحقّ شيئاً ، لأنّه واجب عليه شرعاً ، وأمّا لو قال : « مَن ردّ مالي فله كذا » ، فإن كان في الردّ موة وكانت يده إحساناً لا غصباً استحقّ الجعل المقرّر ، وإن لم يكن كذلك لم يستحقّ شيئاً .
( مسألة 516 ) : إذا جعل جعلين بأن قال : « مَن خاط هذا الثوب فله درهم » ، ثمّ قال : « مَن خاط هذا الثوب فله دينار » ، كان العمل على الثاني ، فإذا خاطه الخيّاط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم ، ولو انعكس الفرض لزمه الدرهم لا الدينار . هذا إذا كانت قرينة على العدول بخلاف ما لو كانت القرينة على زيادة الحثّ ، بل بمجرّد انتفاء القرينة على العدول ، فيستحقّ كلا الجعلين .
( مسألة 517 ) : إذا جعل جعلًا لفعل فصدر مجموعه من جماعة من كلّ واحد منهم بعضه كان للجميع جعل واحد ، لكلّ منهم بعضه بمقدار عمله ، ولو صدر الفعل بتمامه من كلّ واحد منهم كان لكلّ واحد منهم جعل تامّ ما لم تكن قرينة في جعل الجاعل على وحدة الجعل ، وحصول الغرض بأوّل الوجود فيتوزّع الجعل عليهم .
( مسألة 518 ) : يستحقّ الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم للشيء أو للعمل ، أمّا لو جعل على غيره كمجرّد الإيصال إلى البلد استحقّ به ، وإن لم يسلّمه إلى أحد ، أو مجرّد الدلالة بدون إيصال ، وإذا قال : « مَن خاط هذا الثوب فله درهم » استحقّ الخيّاط الدرهم بمجرّد الخياطة ، ولو أتى ببعض العمل استحقّ من الجعل بالنسبة إذا كان الغرض بنحو تعدّد المطلوب في أبعاض العمل .
منهاج الصالحين — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٦٣